دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٣ - حقيقة الإنشاء و الإخبار
الخارج، و الوجه في ذلك هو أنّهم لو أرادوا بالإيجاد الإيجاد التكويني كإيجاد الجوهر و العرض فبطلانه من الضروريّات التي لا تقبل النزاع، و إن أرادوا به الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب و الحرمة أو الملكيّة و الزوجيّة و غير ذلك فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ و التكلّم به؛ ضرورة أنّ اللفظ في الجملة الإنشائيّة لا يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري، و لا واقعا في سلسلة علّته، فإنّه يتحقّق بالاعتبار النفساني كما قلناه.
و لكن يرد عليه: أوّلا: أنّ صريح الوجدان يحكم بأنّ الزوجيّة تتحقّق بنفس جملة «أنكحت كذا» و «قبلت كذا»، لا أنّها تحكي عمّا حدث من الإنشاء سابقا، و هكذا في جملة «بعت كذا» و نحوها.
و ثانيا: أنّ البرهان الذي ذكره- (دام ظلّه)- مقنع لمن أحال أن يكون الاعتبار النفساني كافيا في الإنشاء، و هو يقول في جوابه بإمكان كفايته، و لكنّ كلّ ممكن لا يوجب الإيصال إلى الواقعيّة، فإنّا نرى بالوجدان تأثير اللفظ في تحقّق الإنشاء عند الشرع و العقلاء في موارد الإنشاءات اللفظيّة- كالبيع و النكاح و نحوهما- و حتّى في باب الأوامر و النواهي إن لم يكن اللفظ لا يصدر من الآمر أمر و من المأمور عمل به في الخارج، فالإنشاء اللفظي لا يتحقّق بدون اللفظ، مع أنّ لازم كلامه أن تكون الجملة الإنشائيّة في مقام الإنشاء جملة خبريّة؛ إذ لا فرق في مقام الحكاية عن الواقع المحقّق بين أن يكون تحقّقه قبل اسبوع أو شهر أو آناً ما قبل الحكاية.
المرحلة الثانية: في ذكر الأقوال في حقيقة الإنشاء: نسب إلى المشهور أنّ الإنشاء عبارة عن استعمال اللفظ في معناه بداعي تحقّق هذا المعنى في وعاء