دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٩ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
و اكتفينا منها بموردين:
أحدهما: أنّ الإنسان جاهل بحقيقة ذات الواجب تعالى، و لا يتمكّن من الإحاطة بكنه ذاته سبحانه حتّى نبيّنا محمّد ٦ و ذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب، فإذا كان علم الإنسان بذاته تعالى مستحيلا لكان جهله بها ضروريّا، مع أنّ التقابل بين الجهل و العلم من تقابل العدم و الملكة، فلو كانت استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر لزم استحالة الجهل في مفروض المقام، مع أنّه ضروري وجدانا.
و ثانيهما: أنّ الإنسان يستحيل أن يكون قادرا على الطيران في السماء مع أنّ عجزه عنه ضروري و ليس بمستحيل، فلو كانت استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم و الملكة تستلزم استحالة الآخر لكانت استحالة القدرة في مفروض المثال تستلزم استحالة العجز مع أنّ الأمر ليس كذلك.
و أمّا حلّا فلأنّ قابليّة المحلّ المعتبرة في التقابل المذكور لا يلزم أن تكون شخصيّة في جزئيّات مواردها، بل يجوز أن تكون صنفيّة أو نوعيّة أو جنسيّة كما قال به الفلاسفة، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلا للاتّصاف بالوجود- أي الملكة- بل كما يكفي ذلك يكفي في صدقه عليه، أن يكون صنف هذا الفرد أو نوعه أو جنسه قابلا للاتّصاف بالوجود و إن لم يكن شخص هذا الفرد قابلا للاتّصاف به.
و يتّضح ذلك ببيان الأمثلة المتقدّمة، فإنّ الإنسان قابل للاتّصاف بالعلم و المعرفة، و لكن قد يستحيل اتّصافه به في خصوص لأجل خصوصيّة فيه، و ذلك كالعلم بذات الواجب تعالى حيث يستحيل اتّصاف الإنسان به، مع أنّ صدق العدم- و هو الجهل- عليه ضروري، و من الطبيعي أنّ هذا ليس إلّا