دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٠ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
من ناحية أنّ القابليّة المعتبرة في الأعدام و الملكات ليست خصوص القابليّة الشخصيّة.
و كذلك الحال في المثال الثاني، فإنّ اتّصاف الإنسان بالعجز عن الطيران إلى السماء بلحاظ قابليّته في نفسه للاتّصاف بالقدرة لا بلحاظ إمكان اتّصافه بها في خصوص هذا المورد، و قد عرفت أنّه يكفي في صدق العدم القابليّة النوعيّة، و هي موجودة في مفروض المثال.
و هكذا في ما نحن فيه، فإنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد و لو كان تقابل العدم و الملكة، إلّا أنّه بالنسبة إلى نوع الإطلاق و التقييد؛ لأنّ امتناع أحدهما نوعا لا يستلزم امتناع الآخر، و أمّا استلزام امتناع أحدهما في مورد خاصّ امتناع الآخر، فلا يوجب أن تكون الملازمة بين استحالة التقييد و استحالة الإطلاق مطلقا.
ثمّ ذكر لهذا الجواب مكمّلا، و هو أنّ معنى التقييد عبارة عن اعتبار قصد القربة، و معنى الإطلاق عبارة عن عدم اعتبارها، فكيف يمكن أن يكون الاعتبار و عدم الاعتبار كلاهما ممتنعين؟! على أنّ تقابل العدم و الملكة هو تقابل الإيجاب و السلب في الحقيقة، إلّا أنّه تعتبر في الأوّل القابليّة، و لا تعتبر في الثاني، و هذا مائز بينهما فقط، و من البديهي أنّ امتناع الإيجاب لا يسري إلى السلب، بل السلب يكون ضروريّا مع امتناع الإيجاب، و هذا المعنى متحقّق في العدم و الملكة أيضا، فإذا كان التقييد ممتنعا فلا يلزم أن يكون الإطلاق أيضا ممتنعا، بل هو ضروري.
و بالنتيجة: أنّ التمسّك بالإطلاق في مورد الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة لنفي اعتبار قصد القربة كسائر الأجزاء و الشرائط لا مانع منه. و إذا لم يمكنّا التمسّك