دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٢ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
بلا برهان؛ ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة و عدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة.
و حاصل كلامه: أنّ الشكّ في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين يرجع إلى الشكّ في كمّيّة التكليف و ثبوت أمر زائد فيه، و العقل يحكم هاهنا بجريان أصالة البراءة. و أمّا الشكّ في ما نحن فيه فيرجع إلى الشكّ في كيفيّة الخروج عن عهدة التكليف، و هو كالشكّ في أصل الخروج، و العقل يحكم فيه بالاحتياط.
و لكنّ هذا الكلام مخدوش بأنّ البيان قد يكون بيانا لكلّ ما يمكن أخذه في المتعلّق من الأجزاء و الشرائط، و قد يكون بيانا لكلّ ما له دخل في حصول الغرض من المأمور به، سواء كان قابلا للأخذ فيه أم لا، و عبّرنا عن هذا البيان بالإطلاق المقامي، و على هذا فنقول: هل المراد من كلمة «البيان» في قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي كانت مستندة لجريان أصالة البراءة مطلق البيان أو بيان ما يمكن أخذه في المتعلّق؟ و نحن نستكشف من إضافة «لا» النافية إلى كلمة «البيان» أنّ المراد هو الأوّل، و حينئذ لا فرق بين المقام و دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين من حيث جريان أصالة البراءة، بعد أنّ البيان ممكن للمولى في كلتا الصورتين، إلّا أنّ الفرق في طريق البيان فلا دليل للتفكيك بين المقامين من هذه الناحية.
و يمكن أن يقال: إنّ ترتّب الغرض على تحقّق المأمور به كما أنّه كان منشأ لصدور الأمر و حدوثه كذلك كان منشأ لبقائه إلى حين حصول الغرض، مثلا:
إذا قال المولى لعبده: جئني بالماء، و العبد بعد إعطاء الماء لاحظ أنّ غرضه يعني رفع العطش فلم يحصل بسبب انكسار ظرف الماء الذي بيده، فالعقل يحكم