دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٤ - حقيقة الإنشاء و الإخبار
تحقّقه من الاعتبار؛ إذ الملكيّة- مثلا- مع أنّ أسبابها مختلفة قد تتحقّق بفعل فاعل مختار، مثل: حيازة المباحات، و قد تتحقّق بعامل غير اختياري- كالإرث- و قد تتحقّق بالإنشاء، و لكنّه أمر اعتباري لا واقع له في الخارج إلّا اعتبار الشارع و العقلاء، فيكون استعمال صيغة «بعت» في مقام البيع بداعي تحقّق سبب للملكيّة في عالم الاعتبار، و صيغة «أنكحت» في مقام العقد بداعي تحقّق سبب للزوجيّة في العالم المذكور.
و لكن يرد عليه: أوّلا: أنّ لازم هذا المعنى عدم تحقّق الإنشاء فيما لو باع البائع مال الغير لنفسه عالما و اشتراه المشتري كذلك؛ إذ لا يكون هاهنا استعمال كلمة «بعت» في معناها بداعي تحقّقه في عالم الاعتبار بعد علمهما ببطلان هذا البيع عند الشارع و العقلاء، مع أنّ القول بعدم تحقّق الإنشاء أصلا خلاف الوجدان؛ إذ لا فرق في تحقّق الإنشاء بين كون البائع غاصبا أو غيره.
و ثانيا: أنّ لازم هذا المعنى محدوديّة الإنشاء بامور اعتباريّة فقط، و أمّا الامور الواقعيّة- مثل: الطلب الذي له واقعيّة خارجيّة- فهي إرادة قائمة بالنفس، و واقعيّة ذهنيّة، و هي عبارة عن تصوّر مفهومه و لا يتعلّق به الإنشاء؛ إذ ليس فيه استعمال اللفظ في معناه بداعي تحقّقه في عالم الاعتبار.
و لكن يمكن جوابه بأنّ مفهوم الطلب كمفهوم الإنسان ليس فيه قابليّة الإنشاء عند المشهور حتّى يشمله التعريف.
قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في فوائده: إنّ الإنشاء هو القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر، مثلا: ملكيّة المشتري للمبيع لها واقعيّة لم تكن لها قبل الإنشاء، و لا نعني من وجود الملكيّة بالإنشاء إلّا مجرّد التحقّق الإنشائي
[١] فوائد الاصول: ١٧- ١٨.