دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٦ - حقيقة الإنشاء و الإخبار
و وجود واقعي ذهني، و كانت له واقعيّة اخرى في نفس الأمر باسم الوجود الإنشائي، و سيأتي إتمام و إكمال هذا البحث من هذه الجهة في مبحث الأوامر إن شاء اللّه.
الجهة الثانية: في أنّ لازم كلامه (قدّس سرّه) في العقود الصحيحة تحقّق اعتبارين من العقلاء، أحدهما اعتبار الوجود الإنشائي، و الآخر اعتبار الملكيّة، مع أنّ العقلاء لم يلتزموا بهذا المعنى.
قال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] في تفسير كلام صاحب الكفاية ما هذا إجماله:
إنّ الوجود منحصر بالعيني و الذهني و الكتبي و اللفظي، و مراده (قدّس سرّه) من الوجود الإنشائي هو الوجود اللفظي، فيكون وجود المعنى بعين وجود اللفظ، بحيث ينسب الوجود إلى اللفظ بالذات، و إلى المعنى بالعرض و بالجعل و المواضعة، كما أنّ ماهيّة الإنسان بسبب المصداق تتّصف بالوجود العيني، و بسبب التصوّر تتّصف بالوجود الذهني، كذلك المعنى يتّصف بالوجود اللفظي بسبب اللفظ؛ لتحقّق العلاقة الوضعيّة بينهما، فلفظ الإنسان بما أنّه لفظ له تحقّق و وجود حقيقة حين التكلّم به، و لماهيّته تحقّق بالعرض، و إنّما قيّدوه بنفس الأمر، مع أنّ وجود اللفظ في الخارج وجود للمعنى أيضا بالعرض؛ تنبيها على أنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى تنزيلا في جميع النشئات، فكأنّ المعنى ثابت في مرتبة ذات اللفظ بحيث لا ينفكّ عنه في مرحلة من مراحل الوجود، و المراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء- أي الماهيّة- من باب وضع الظاهر موضع المضمر.
إن قلت: هذا المطلب جار في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون
[١] نهاية الدراية ١: ٢٧٤- ٢٧٥.