دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٧ - حقيقة الإنشاء و الإخبار
اختصاص بالإنشائيّات.
قلنا: فرقه أنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بإيجاد نفس هذه النسبة، و قد يتعلّق بالحكاية عن النسبة الواقعة، مثلا: مفاد كلمة «بعت» إخبارا و إنشاء واحد، و هي النسبة المتعلّقة بالملكيّة، فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجا بوجودها اللفظي، فليس وراء قصد الإيجاد أمر آخر و هو الإنشاء، و قد يقصد زيادة على ثبوت المعنى تنزيلا الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضا و هو الإخبار.
ثمّ قال في آخر كلامه: فلا ينتقض باستعمال الألفاظ المفردة في معانيها فإنّها كالإنشائيّات من حيث عدم النظر فيها إلّا إلى ثبوتها خارجا ثبوتا لفظيّا، غاية الأمر أنّها لا يصحّ السكوت عليها، بخلاف المعاني الإنشائيّة، و هذا أحسن ما يتصوّر في شرح حقيقة الإنشاء، و عليه يحمل ما أفاده استاذنا العلّامة، لا على أنّه نحو وجود آخر في قبال جميع الأنحاء المتقدّمة فإنّه غير متصوّر.
أقول: لا يخفى أنّ كلامه (قدّس سرّه) يكون موردا للإشكال من جهتين:
الاولى: من جهة حمل كلامه على هذا المعنى؛ إذ لا شكّ و لا شبهة في عدم ظهور كلامه في المعنى المذكور، و لذا لا دليل لحمل كلامه عليه، إلّا من حيث عدم معقوليّته كما صرّح في آخر كلامه؛ إذ الوجود منحصر بأنحاء أربعة كما قال به المحقّقون من الفلاسفة.
و التحقيق: أنّ انحصار الحقائق و الواقعيّات و الماهيّات فيها غير قابل للإنكار، و لكن مع ذلك لا إشكال في أنّ للملكيّة أيضا تحقّقا و وجودا إذا حصلت بالحيازة أو الإرث، مع أنّه لم يكن من أنحاء الوجود الأربعة، فلا بدّ له (قدّس سرّه) في مقام الجمع بينهما من القول بأنّ تقسيم الوجود بالأقسام الأربعة