دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٨ - حقيقة الإنشاء و الإخبار
مربوط بالحقائق و الواقعيّات، و أمّا الملكيّة و الزوجيّة و نحوهما فتكون من الامور الاعتباريّة، لا واقعيّة لها إلّا في عالم الاعتبار، و إذا كانت الملكيّة كذلك فيكون الوجود الإنشائي أيضا من هذا القبيل، فإنّه ليس في مقابل الوجود العيني و الذهني، بل هو أمر اعتباري عند العقلاء و كان ظرف تحقّقه نفس الأمر، و هو أعمّ من الواقع؛ لشموله عالم الاعتبار أيضا. و لا دليل على تفسير نفس الأمر بأنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى في جميع المراحل حتّى مرحلة الماهيّة؛ إذ لا ربط للفظ بالمعنى في الماهيّة؛ لأنّ وجود اللفظ وجود بالذات و بالأصالة، و وجود المعنى وجود تبعي لا استقلال له، و بينهما بون بعيد، فكيف يتّحدان في الماهيّة؟! فلا يكون له داع لذكر نفس الأمر إلّا الأعمّيّة، و يكون تفسيره به في غير محلّه، و كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لا يكون كلاما غير متصوّر.
الثانية: من جهة عدم صحّة كلامه أصلا، فإنّ بيانه يرجع إلى أنّ الوجود الإنشائي عبارة عن الوجود اللفظي، و تحقّق المعنى يكون بتحقّق اللفظ، و ينسب التحقّق إلى اللفظ أصالة و بالذات، و إلى المعنى بالعرض. و هذا المعنى يستلزم المحذورات في باب المفردات غير الإنشائيّة، مثل: كلمة «إنسان» حيث قال (قدّس سرّه): هذا المعنى جار فيه أيضا، و لا فرق بينه و بين الجمل الإنشائيّة في الإنشائيّة، و مع هذا كان ملاك الفرق بين المفرد و الجملة، لا بين كلمة «إنسان» و الجمل الإنشائيّة؛ إذ لا تكون فيها شائبة الإنشاء، بل مفهومه أيضا بعيد عن عالم الإنشاء كما يحكم به صريح الوجدان.
و هكذا في مقام الفرق بين الجمل الخبريّة و الإنشائيّة حيث قال (قدّس سرّه): إنّ في كليهما يتحقّق معنى الإنشائيّة، بل هما مشتركان في هذا المعنى، و الفرق بينهما في