خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٩٦ - ٢-ما قاله العلماء و النقّاد في «البديعية» و «شرحها» (تقاريظ و مآخذ)
المقامات، فيستحقّ هذا الشيخ أن ندعو له بالمغفرة، و لو لا ضيق هذه الورقة لاستوفيت من المضحك على أقواله.
كتبته بخطّي و أنا الفقير محمد علي العظمي سنة ١٢٣٠.
الحمد للّه مولي النعم، و موجد الوجود من بعد العدم، أسأله العناية و التوفيق، و السلوك إلى أرشد طريق، و الصلاة و السلام على النبي المعظّم، سيّد العرب و العجم، و على آله و صحبه أولي الفضل و الكرم، و بعد: لما نظرت... » [١] .
و ما جاء في الصفحة الثانية من النسخة ب، الجزء الأول، هو: «و نقلت من خطّ المرحوم الشيخ شمس الدين محمد بن طولون، ; تعالى:
الحمد للّه باذل النّعم مميّز البشر عن النّعم بأصناف المزايا و الحجر و إتقان البديع من الشعر، و صلّى اللّه و سلّم على أفصح العرب و آله و صحبه ذوي الحسب و النسب، و بعد:
فإنّي حين وقفت على هذه البديعية الخالية من المعاني، القلقة الألفاظ، المنصرمة التركيب، حلفت باللّه إنها لا تليق أن تكون في مدحه الشريف لعلوّ مقداره، (صلى اللّه عليه و سلم) ، لعدم بلاغتها و فصاحة ناظمها، و كلّما أمعنت النظر إليها أجدها إلى الحضيض تنزل مع بشاعة و شناعة رأي قائلها، و قوله في الجناس المركب: «أنشدني قاضي القضاة لنفسه بحماة في مبادئ العمر، و قد ذكرت بين يديه الجناس المركّب، و لعمري ما أظنّه إلاّ الذي سأل عنه فأجابه القائل: فقمت سريعا راكبا فوق ظهره، و قلت له: هذا الجناس المركب، عيب على هذا الذي عدّ نفسه من حذّاق أهل الأدب أن يقع في مثل هذا، و في مدح نفسه فيما اخترعه من البرادة و النقاصة، حيث قال:
«لم أسبق إليه لم أسبق اليه» ، و قد سبقته إليه المقعدون و الحمير، و إنّي أخاف على من نظر إلى بديعيته أن تصيبه الحمّى الباردة، أ ما نظر هذا الفهيم ميميّته البصيرة و همزيّته؟ أبعد الدّرّ يطلب الخزر؟و من أعجب أقواله أنّه ذمّ أنواع الجناس و أعابها لعجزه عنها:
«باللّه عليك، يا هذا انظر قولي في الجناس التامّ، و قد أتيت به في خمسة أبيات، و هم [٢] :
لا تبك إلفا نائي # يوما و لا دارا... »
[١] هكذا وردت دون تتمّة.
[٢] الصواب «و هي» .