خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٣٩ - براعة الاستهلال في النظم
بشرى [١] فقد أنجز الإقبال ما وعدا # و كوكب المجد في أفق العلا صعدا [٢]
و ممّا يشعر بقرينة الذوق أنّ الناظم يريد الرثاء، قول التّهاميّ [٣] في براعته [٤] [من الكامل]:
حكم المنيّة في البريّة جاري # ما هذه الدّنيا بدار قرار [٥]
و هذه القصيدة يرثي بها ولده، و هي نسيج وحدها، و واسطة عقدها؛ منها [٦] [من الكامل]:
و مكلّف الأيّام ضدّ طباعها # متطلّب في الماء جذوة نار
طبعت [٧] على كدر و أنت تريدها # صفوا من الأقذاء و الأقذار [٨]
و إذا رجوت المستحيل فإنّما # تبني الرّجاء على شفير هار
و العيش [٩] نوم و المنيّة يقظة # و المرء بينهما خيال سار [١٠]
[١] في د: «بشرا» .
[٢] البيت في الإيضاح ص ٣٥٣.
[٣] في و: «;» .
[٤] «في براعته» سقطت من ب، ط، ك؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] البيت في ديوانه ص ٤٦١-٤٦٢.
و في هامش ب: «قال بعضهم في مطلع مرثيّة[من الطويل]:
علام ترى شقّ الضّيا جيب فجره # و فيم ترى جبّ الدّجى ذيل شعره
انظر إلى هذا البيت و ما فيه من الصنائع المعنويّة و اللفظية و هي: الطباق بين «الضياء و الفجر» و «الدّجى» ؛ و المناوبة بين «جيب» و «ذيل» ، و «شقّ» و «جبّ» ، و «علام» و «فيم» ، و «ترى» و «ترى» ؛ و المجانسة بين «جبّ» و «جيب» ؛ و تجاهل العارف و الاستعارات اللطيفة، و خطاب «ترى» و «ترى» العام، إلى غير ذلك؛ و أمّا حسن الابتداء و تناسب القسمين و رعاية مقام الرثاء، و الإشارة إلى ما قصده الشاعر ممّا بني عليه غرضه، فلا أقول فيه شيئا، و ربّما يقول قائل: إنه لم يتمّ و إنه متوقّف على ما يأتي بعده، فالمنصف يجيبه عن ذلك أو يدّعي أنه غير متناسب القسمين، كما فعل الشيخ تقيّ الدين ابن حجّة في قول الصفيّ الحلّيّ[من البسيط]:
جاءت لتنظر ما أبقت من المهج... » [ديوانه ص ٧١٣؛ و عجزه:
*فعطّرت سائر الأرجاء بالأرج*] و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[٦] «منها» سقطت من ب، ط.
[٧] في ط: «جبلت» ؛ و في هـ ك: «جبلت» خ.
[٨] في ب: «و الأقدار» ؛ و في د، و:
«و الأكدار» ؛ و في هـ ك: «و الأكدار» خ.
[٩] في هـ ك: «فالعيش» خ.
[١٠] في ط، و: «ساري» . و الأبيات في ديوانه-