خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٣ - هـ-رحلاته و أعماله
خلّ التّعلّل في حمى يبرين # فهوى حماة هو الذي يبريني [١]
ثمّ يرحل مرّة أخرى مع الملك المؤيّد إلى بلاد الروم، و ذلك سنة ٨٢٠ هـ. ، ثم يعودان إلى حلب حيث يكتب عدّة ردود و أجوبة عن الملك المؤيّد إلى الأمصار الإسلاميّة، ثم يعود إلى القاهرة و يسكن في الجيزة، و ممّا يؤثر عنه أنه جعل بيته ملتقى للأدباء و الأصدقاء، و كتب على مدخله (من الوافر) :
مددت على الطريق مديد ظلّي # ليجتمع الصديق مع الصديق [٢]
و في سنة ٨٢٣ هـ. يفجعه الدهر بموت صديقه و وليّ نعمته الأوّل ناصر الدين بن البارزيّ فيرثيه... ، ثمّ يختار الملك المؤيّد مكانه كاتبا لسرّه ابنه كمال الدين، وفاء لحقّ أبيه، إلاّ أنّ علاقة ابن حجّة به لم تستمرّ طويلا، إذ أنّ كمال الدين ابن البارزيّ كان يصغي لكلام الوشاة و الخصوم، فيقلّل من منزلته التي حظي بها عند والده، و ما إن تأزّمت تلك العلاقة بينهما حتى أعرض ابن حجة عنه و انصرف إلى مدح ابن مزهر معرّضا بكمال الدين بن البارزيّ.
ثمّ لمّا تقلّد علم الدين بن الكويز صحابة دواوين الإنشاء تنكّر لابن حجّة، الذي سجّل بيده مرسوم تقليده، و كتب صداقه عند ما أصهر لابنة البارزي، و ذلك لأنه سخر منه ببيتين من الشعر (من المنسرح) :
العلم ابن الكويز قال: معي # لطف و ظرف حواهما الكرم
و قامتي بانة مهفهفة # فقلت: لا بانة و لا علم [٣]
ثم تتوالى النكبات على ابن حجّة الحمويّ، ففي سنة ٨٢٤ هـ. انتقل الملك المؤيّد إلى الرفيق الأعلى، فأخذ نجم ابن حجّة بالتراجع، و لا سيّما بعد أن أزرى به ابن الكويز، و طمع به الشعراء المعاصرون، و راح معظمهم يهجوه أمثال ابن الخرّاط و ابن العطّار و البدر البشتكيّ [٤] ، إلاّ أنّ ابن حجّة استمرّ في ديوان الإنشاء رغم وفاة ابن الكويز سنة ٨٢٦ هـ. ، و رغم استمرار نجمه في الهبوط، فقد استمرّ في الديوان ينشئ للملك المظفّر ابن الملك المؤيّد، و من بعده أنشأ للملك الظاهر، ثم لابنه
[١] ديوانه ورقة ٣٨ أ.
[٢] «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٤٩.
[٣] «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٤٩.
[٤] الضوء اللامع ١١/٥٣.
غ