خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٧٨ - الاستطراد
لم [١] يقصد بذكر الأوّل التوصّل [٢] إلى الثاني. ففي قوله «متّصل به» جلّ القصد و عدم الاحتياج إلى الكلام الكثير؛ و ذكر الحاتميّ في «حلية [٣] المحاضرة» أنّه نقل هذه التسمية عن البحتريّ، و ذكر غيره أنّ البحتريّ نقلها عن أبي تمّام. و قال ابن المعتزّ: الاستطراد هو الخروج من معنى إلى معنى، و فسّره بأن قال: هو أن يكون المتكلّم في معنى فيخرج منه بطريق التشبيه أو الإخبار أو الشرط [٤] أو غير ذلك إلى معنى آخر يتضمّن مدحا أو هجوا أو وصفا، و غالب وقوعه في الهجو [٥] ، فمنه [٦] قوله تعالى في كتابه العزيز [٧] : أَلاََ بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمََا بَعِدَتْ ثَمُودُ [٨] ، فذكر «ثمود» استطراد، و قيل: إنّ أوّل شاهد ورد في هذا النوع و سار مسير الأمثال قول [٩] السموأل ابن عادياء [١٠] [اليهوديّ المشهور، هو] [١١] [من الطويل]:
و إنّا لقوم لا نرى القتل سبّة # إذا ما رأته عامر و سلول [١٢]
فانظر إلى خروجه الداخل من [١٣] الافتخار إلى الهجو، و حسن عوده إلى ما كان عليه من الافتخار بقوله[من الطويل]:
يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا # و تكرهه آجالهم فتطول [١٤]
و منه قول حسان بن ثابت [١٥] ، رضي اللّه عنه [١٦] [من الكامل]:
إن كنت كاذبة الذي حدّثتني # فنجوت منجى [١٧] الحارث بن هشام
[١] في ط: «ثمّ» .
[٢] في ب: «و لا يوصل» .
[٣] في د، ك، و: «حلبة» .
[٤] في ب: «النسبة أو الشرط أو الإخبار» ؛ و في د، ط: «التشبيه أو الشرط أو الإخبار» .
[٥] في ب، د، ط، و: «الهجاء» .
[٦] في ب: «فمن» .
[٧] «في كتابه العزيز» سقطت من ب.
[٨] هود: ٩٥.
[٩] في ك: «كقول» .
[١٠] «ابن عادياء» سقطت من د، ط، و.
[١١] من ب.
[١٢] البيت في ديوانه ص ٩١؛ و الطراز ٣/ ١٧؛ و شرح الكافية البديعية ص ٧٣؛ و العمدة ٢/٦١؛ و الإيضاح ص ٢٩٦؛ و نهاية الأرب ٧/١١٩؛ و المستطرف ١/ ١٣٢؛ و كتاب البديع ص ٦١؛ و تحرير التحبير ص ١٣٢؛ و فيه: «أناس» مكان «لقوم» .
[١٣] في ط: «في» .
[١٤] البيت في ديوانه ص ٩١؛ و العمدة ٢/ ٦٢.
[١٥] بعدها في ب: «الصحابي» .
[١٦] في ب، د، ط: «رضي اللّه تعالى عنه» .
[١٧] في ب: «فنحوت منحى» .