خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٣٠ - براعة الاستهلال في النظم
تصريح، بل بإشارة لطيفة تعذب حلاوتها في الذوق السليم، و يستدلّ بها على قصده من عتب أو عذر أو تنصّل أو تهنئة أو مدح أو هجو، و كذلك في النثر، فإذا جمع الناظم بين حسن الابتداء و براعة الاستهلال، كان من فرسان هذا الميدان، و إن لم يحصل [١] له براعة الاستهلال [٢] ، فليجتهد في سلوك ما تقرّر له [٣] في حسن الابتداء [٤] ، و ما سمّي هذا النوع «براعة الاستهلال» إلاّ لأنّ [٥] المتكلّم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء [٦] رفع صوته به [٧] ، و رفع الصوت في اللغة هو الاستهلال، يقال:
استهلّ المولود صارخا إذا رفع صوته عند الولادة، و أهلّ الحجيج إذا رفعوا أصواتهم [٨] بالتلبية، و سمّي الهلال هلالا لأنّ الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته.
و ممّا وقع من براعة [٩] الاستهلال التي تشعر [١٠] بغرض الناظم و قصده في قصيدة براعة قصيدة [١١] الفقيه [١٢] نجم الدين عمارة اليمنيّ حيث قال[من الطويل]:
إذا لم يسالمك الزمان فحارب # و باعد إذا لم تنتفع بالأقارب [١٣]
فإشارات العتب و الشكوى لا تخفى على أهل الذوق في هذه البراعة، و يفهم منها أن بقية القصيدة [١٤] تعرب عن ذلك، فإن زكيّ الدين بن أبي الأصبع قال: براعة الاستهلال هي ابتداء المتكلّم بمعنى ما يريد تكميله؛ و هذه القصيدة في حكمها و تحشّمها [١٥] و تسيير أمثالها نهاية، و الموجب لنظمها على هذا النمط أنّه كان بينه و بين الكامل بن شاور صحبة أكيدة قبل وزارة أبيه، فلمّا وزّر استحال عليه، فكتب
[١] في هـ ب، د، و: «تحصل» .
[٢] في د، و: «استهلال» .
[٣] في ط: «يقوله» مكان «تقرّر له» .
[٤] «و إن لم تحصل... الابتداء» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] في ب: «أنّ» .
[٦] «ابتداء» سقطت من ب، د، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «خ» .
[٧] «به» سقطت من ب.
[٨] «بالتلبية... أصواتهم» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] في ط: «براعات» ؛ و في هـ ك «براعات» خ مكان «براعة خ» .
[١٠] في ب: «تسفر» .
[١١] «قصيدة» سقطت من ب، د، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «خ» .
[١٢] «الفقيه» سقطت من ب.
[١٣] البيت في كتابه «النكت العصرية» ص ١٣٠.
[١٤] في ب، و: «القصيد» .
[١٥] في ب، ك، و: «و تحمّسها» ؛ و في هـ ك:
«و تحشّمها» خ صح.
غ