خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥٢ - براعة الاستهلال في النثر
جبّار عنيد، و حكمت بعدل السّيف في كلّ [١] عبد سوء، وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [٢] .
و براعة الشيخ كمال [٣] الدين بن عبد الرزّاق الأصفهانيّ، في «رسالة القوس» ، تجاري براعة القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في هذه الحلبة، و تساويها في علوّ هذه [٤] الرّتبة، فإنّه أتى فيها بالعجائب، و أصاب غرض البلاغة منها [٥] بسهم صائب، و استهلّها بعد البسملة [٦] بقوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (٨٣) `إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤) `فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) [٧] ، منها:
«شيطان تطلع [٨] شمس النصرة من بين قرنيه، مارد لا يصلح إلاّ بتعريك أذنيه، صورة مركّبة ليس لها من تركيب العظم [٩] ، إلاّ ما حملت ظهورها [١٠] أو الحوايا أو ما اختلط بعظم» [١١] .
و أمّا براعة استهلال [١٢] الشيخ جمال الدين بن نباتة، ; تعالى [١٣] ، في خطبة كتابه المسمّى بـ «خبز الشعير» فإنها خاصّ الخاصّ، و لا بدّ لها [١٤] من مقدّمة، بحيث [١٥] تكون هي النتيجة موجب تسمية [١٦] هذا الكتاب بـ «خبز الشعير» ، إشارة إلى أنّه [١٧] مأكول مذموم، و ما ذاك إلاّ أنه كان يخترع المعنى الذي لم يسبق إليه، و يسكنه بيتا من أبياته العامرة بالمحاسن، فيأخذه الشيخ صلاح الدين الصفديّ بلفظه
[١] «كل» سقطت من و.
[٢] فصّلت: ٤٦.
[٣] في ط: «جمال» .
[٤] في ب: «هذه علوّ» .
[٥] «منها» سقطت من ط.
[٦] في و: «التسمية» .
[٧] الكهف: ٨٣-٨٥؛ و فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) سقطت من ك، و؛ و ثبتت في هـ ك؛ و في هـ و مشارا إليها بـ «صح» .
[٨] في ب: «يطلع» ؛ و في ك: «يطلع» ، و فوق الياء نقطتان.
[٩] في ب، د، ط، و: «النظم» .
[١٠] في ط: «ظهورهما » .
[١١] هنا اقتباس من الآية الكريمة: إِلاََّ مََا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمََا أَوِ اَلْحَوََايََا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ (الأنعام: ١٤٦) .
[١٢] «استهلال» سقطت من ب، ط، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .
[١٣] سقطت من ب، ط؛ و في و: «;» .
[١٤] «لها» سقطت من ط.
[١٥] «بحيث» سقطت من ط.
[١٦] في ط: «الموجبة لتسمية» .
[١٧] في ط: «فإنه» مكان «إشارة إلى أنه» .
غ