خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٢٦ - حسن الابتداء عند المتأخّرين
و كذا [١] مطلع الشيخ صفيّ الدين الحليّ في قصيدته الجيمية، التي هي من جملة القصائد الأرتقيات التي امتدح بها الملك المنصور صاحب ماردين، و هو [٢] [من البسيط]:
جاءت لتنظر ما أبقت من المهج # فعطّرت سائر الأرجاء بالأرج [٣]
فالشطر الثاني ليس من جنس الشطر الأوّل، فإنّ الشطر الأوّل في الطريق
[١] في ط: «و كذلك من» .
[٢] «و هو» سقطت من ط.
[٣] «الأرتقيات التي... بالأرج» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . و البيت في ديوانه ص ٧١٣.
و في هامش ب: «الشاعر قد يقصد ما لا يحوم حوله فكر المستمع و كذلك المتكلّم، فيكون النقص في ذلك من جهة المستمع؛ و تأمّل قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا بِالْبَيِّنََاتِ وَ أَنْزَلْنََا مَعَهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْمِيزََانَ لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ [الحديد:
٢٥]؛ ربّما يقول إنسان من أوّل وهلة: ما المناسبة بين الكتاب و الميزان و الحديد؟ و كذا قوله تعالى: أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) `وَ إِلَى اَلسَّمََاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) `وَ إِلَى اَلْجِبََالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) `وَ إِلَى اَلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) [الغاشية: ١٧-٢٠]؛ و قوله سبحانه و تعالى: وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا وَ لاََ تَضْحىََ (١١٩) [طه: ١١٩]. و عليك بما أجاب المتنبي ممدوحه لمّا أنشده[من الطويل]:
وقفت و ما في الموت شكّ لواقف # كأنّك في جفن الرّدى و هو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة # و وجهك وضّاح و ثغرك باسم
[ديوانه ص ٣٨٧]؛ فقال له سيف الدولة:
يعترض عليك بما اعترض على امرئ القيس في قوله[من الطويل]:
كأنّي لم أركب جوادا للذّة # و لم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
و لم أسبأ الزّقّ الشمول و لم أقل # لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
[ديوانه ص ٢٦٣؛ و فيه «الرّويّ» مكان «الشمول» ]؛ و لو نقل كلّ منكما شطر بيته الأوّل إلى الثاني و شطر الثاني إلى الأوّل لكان أحسن و أنسب. فقال المتنبي بعد أن أعجب بهذا القول: الصواب معي و مع امرئ القيس، و بيّن وجه ذلك بكلام يطول، ثمّ قال له: إن الشاعر كالنّسّاج يطلع على ما ينظمه كما يطلع النسّاج على أصل ما ينسجه من خيوط و صباغ و قوّة و ضعف، و السامع كالبزّاز لا يعرف منها إلاّ ما يظهر له من ظاهر الثوب، فإذا تأمّلت هذا الكلام و لم يحصل لك فهم معانيه فانسب العجز إلى نفسك، و لا تعترض إلاّ في محلّ الاعتراض» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .