خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤٨ - براعة الاستهلال في النظم
ما أحقّ هذه البراعة لبعدها من المديح بقول القائل[من الطويل]:
تمنّيتهم بالرّقمتين و دارهم # بوادي [١] الغضايا بعد من [٢] أتمنّاه [٣]
و ما كفاه حتّى قال بعد ذلك[من البسيط]:
و توّجي بكئوس الراح راحتنا [٤] # فإنّما خلقت للرّاح أيدينا
قامت تهزّ قواما ناعما سرقت # شمائل البان منه اللّطف و اللّينا [٥]
تدير خمرا تلقّاها المزاج كما # ألقيت فوق جنيّ [٦] الورد نسرينا
فلست أدري أ تسقينا و قد نفحت # روائح المسك منها أم تحيّينا
قد ملّكتنا زمام [٧] العيش صافية # لو فاتنا الملك راحت [٨] عنه تسلّينا [٩]
أقول [١٠] : غفر اللّه له هذا الغزل، فيه إساءة أدب على مماديحه [١١] ، فإنّه شبّب فيه [١٢] بوصف القيان و بذكر الخمر [١٣] ، و بينه و بين المديح مباينة عظيمة [١٤] .
رجع إلى البراعات البارعة التي تشعر أنها صدر للمديح [١٥] النبويّ بالإشارات
[١] في ك: «بدار» ؛ و في هامشها «بوادي» خ صح.
[٢] في ب، ط، و: «ما» ؛ و في ك: «من» خ؛ و في هامشها «ما» خ.
[٣] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
و الرقمتان: موضع قرب المدينة (معجم البلدان ٣/٦٦-٦٧) ؛ و وادي الغضا:
موضع بنجد (معجم البلدان ٤/٢٠٥) .
[٤] في ب، د، ك، و: «أيدينا» ؛ و في هـ ك:
«راحتنا» صح.
[٥] في ب، د، ط، و: «من أعطافه اللينا» ؛ و في هـ ك: «من أعطافه اللينا» خ.
[٦] في هـ و: «جناء» ن؛ و في و: «جنى» .
[٧] في ط: «و قد ملكنا زمان» .
[٨] في ب: «كانت» .
[٩] الأبيات في ديوانه ص ٢٧٢-٢٧٣، و فيه «أيدينا» مكان «راحتنا» ؛ و «من أعطافه اللينا» ؛ و «تحت حمراء» مكان «تدير خمرا» .
[١٠] «أقول» سقطت من ب، د، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «خ» .
[١١] في ب: «مادحيه» ؛ و في د، ط، و:
«مماديحه» ؛ و في ك: «مماديحه» .
[١٢] «فيه» سقطت من ط؛ و في ك «فيه خ» .
[١٣] في ب: «و ذكر الخمور» .
[١٤] في ب: «بون» مكان «مباينة عظيمة» ؛ و بعدها في ب: «و قال منها بعد التخلص:
مهلا فما نقضوا أوتار والده # و إنّما نقضوا في قتله الدّينا»
[١٥] في ط: «المديح» .