خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٦٤ - أ-أثرهما في الأدب
من صعوبة تطويع اسم النوع كلّه للنظم» [١] ، إلاّ أنه يقول قبل ذلك: «و ما من شكّ في أنّ بديعيّته أرقّ و أسلس في نظمها من بديعية عزّ الدين، و لكنه لم ينجح كل النجاح في التخلّص ممّا عابه عليه من ثقل النظم و التكلّف الشديد في بديعيته» [٢] ، إلاّ أن هذا الكتاب يبقى كما قال فيه بدر الدين الدمامينيّ: «على أنّه لو لم يكن لهذا الإمام، ...
إلاّ هذه البديعيّة لكفاه فضلا، و لأوجب ذلك له في ذمّة الشكر ديونا لا تستطيع غرماء الأفكار أن توفّيها أصلا... » [٣] .
و من أراد أن يشكّل فكرة صحيحة عن بديعية ابن حجّة فلا بدّ له من مراجعة نصّ البديعية في «الخزانة» موزّعا على الأبواب البديعية، أو مجموعا في الفصل السابق.
و أمّا شرحه لبديعيته فقد حوى بالإضافة إلى ما سبق من مواقف نقدية و فنون أدبية و بلاغية، و مقتطفات مختلفة من كلّ فنّ و نوع، الكثير من الموضوعات المختلفة التي بثّها هنا و هناك في ثنايا شرحه، و التي تعتبر بذاتها مصدرا من مصادر التراث العربيّ، و من هذه الموضوعات ما استقاه من مصادره الكثيرة التي اطلع عليها و فقدت مع الزمن، أو من تجارب حياته الشخصيّة و مطالعاته اليوميّة، و يكفي أن يطّلع أحدنا على كتابه ابتداء من «حسن الابتداء و براعة الاستهلال» وصولا إلى «حسن الختام» ليجد فيه موسوعة أدبية تجمع بين اللغة و الأدب و البلاغة و النقد و الترجمة و التاريخ، و الطرائف و الفنون و القصص و منظوم الكلام و منثوره و النوادر و المناظرات و المساجلات، حتى يمكن القول أنّه ضمّ كتبا بحالها أمثال «تغريد الصادح» ، و «تحرير القيراطيّ» ، و «زاوية شيخ الشيوخ» ، و من ينظر في باب «التورية» مثلا، يجد فيه كتابا آخر وضعه فيما بعد ضمن كتاب سمّاه «كشف اللثام عن وجه التورية و الاستخدام» ، ... و غيرها من الكتب لنفسه و لغيره من الشعراء و الأدباء المعاصرين له و السابقين.
١-أثر «بديعية» ابن حجّة «و شرحها» في الأدب و النقد و البلاغة:
أ-أثرهما في الأدب:
سبقت الإشارة إلى أنّ ابن حجّة الحمويّ لم يكن شاعرا فحسب، بل كان شاعرا أديبا، قد امتلك زمام الأدب من شقّيه: الموهبة الشعرية و المقدرة على التأليف،
[١] علم البديع (عبد العزيز عتيق) ص ٦٤-٦٥.
[٢] علم البديع (عبد العزيز عتيق) ص ٦٤-٦٥.
[٣] المخطوطة ب، الجزء الثاني ص ٢٢٥ ب-٢٢٦ أ.