خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤٣ - براعة الاستهلال في النظم
ق-و لا يحكم على ناظم ذكر هذه الأماكن أن يتخلص منها إلى مديح النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، ألبتّة، بل أكثر الشعراء ينظمون ذلك و يتخلّصون إلى أغراض سوى مدحه، (صلى اللّه عليه و سلم) ، قال أحمد بن صدقة الخياط الدمشقيّ[من الطويل]:
خذا من صبا نجد أمانا لقلبه # ... إلخ
[البيت في ديوانه ص ١٧٠؛ و عجزه:
فقد كاد ريّاها يطير بلبّه
و قال غيره[من الكامل]:
بالخيف من ظبياته سمراء # أقوامها أم صعدة سمراء
منها[من الكامل]:
فلذاذة الأيّام ردّ بعادها # يقضي به الإصباح و الإمساء
و قال آخر[من البسيط]:
عج بالغوير فلي فيه لبانات # و خلّ لومي فما تجدي الملامات
و قال في آخرها[من البسيط]:
يدير من يدي خمرا و من فمه # شهدا به لنفوس القوم لذّات
و قال التنوخيّ تاج الدين يمدح الملك الناصر[من البسيط]:
مضت لنا بالحمى و البان أوقات # ضنت لنا وصفت فيها المسرّات
منها[من البسيط]:
رقّت فقلنا: صلاح الدين شاربها # أخلاقه فصفت منها الزجاجات
و قال مجد الدين بن الظهير[من الكامل]:
غشّ المفنّد كامن في نصحه # فأطل وقوفك بالغوير و سفحه
و قال نجم الدين بن إسرائيل[من الطويل]:
لقد عادني من لاعج الشوق عائد # فهل عهد ذات الخال بالسفح عائد
[البيت له في الأدب في العصر المملوكي ١/٢٤٦].
و قال ابن مطروح[من الكامل]:
هي رامة فخذوا بملء الوادي # و ذروا السيوف تقرّ في الأغماد
[البيت في ديوانه ص ١٨٥].
و قال آخر[من الطويل]:
لعلّ نواحي العيش تعرب عن وجدي # إذا نزلت دون الثنيّة من نجد
و قال[آخر][من الخفيف]:
نمّ دمعي إلى الحداة بوجدي # حين ساروا عن العقيق بهند
إلى ما لا نهاية له.
قال الشيخ زكيّ الدين بن أبي الإصبع في كتابه المسمّى بـ «بديع القرآن» : قلت قصيدة مدحت فيها رسول اللّه، (صلى اللّه عليه و سلم) ، عدتها ثلاثمائة و خمسة عشر بيتا، و أورد بعضها، و أوّلها[من الطويل]:
بسكر الصّبا أعطافها تتأوّد # و ألحاظها سكرا علينا تعربد
ذكر الشيخ زكيّ الدين أنّه ذكر في هذه القصيدة وصف القرآن العزيز، و أنّه نظم فيها ما في «الشفاء» للقاضي عياض، في نبيّنا محمد، (صلى اللّه عليه و سلم) ، من دلائل نبوّته، (صلى اللّه عليه و سلم) ، و خصائصه، عليه الصلاة و السلام، فانظر أيّها الأديب المنصف إلى مطالعها و تأمّل بعين الفكر ما تكلّفه الشيخ تقيّ-