خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٣٧ - «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى»
فيها مائة و ستّة و أربعين نوعا بديعيّا، و بذلك يكون قد قصّر عن صفيّ الدين الحلّيّ بخمسة أنواع، و هي: «التسليم» ، و «الموازنة» ، و «الاستعانة» ، و «التوزيع» ، و «السهولة» .
و ما يميّز هذه البديعية عن سابقتيها أنّ الموصليّ قد استنّ فيها سنّة جديدة في فنّ البديعيات، و ذلك بالتزامه تسمية النوع البديعيّ ضمن البيت بعد تضمينه ذلك النوع و جعله شاهدا عليه؛ و بذلك يكون الموصليّ أوّل من أضاف جديدا إلى هذا الفنّ، و هذا ما دفع أحمد إبراهيم موسى إلى وضعه في الطور الثالث من أطوار البديعيّات؛ ثمّ سار عدد من الشعراء على طريقته، و ابتعد عنها بعضهم لاعتقادهم أن ليس في صنيعه إلزام يجب أن يحتذى بالإضافة إلى إعناته للناظم.
كما تميّزت بديعيته بكونها أوّل بديعيّة ترتبط باسم شرحها، إذ كان الناظم قبله ينظم بديعيّته و يمنحها اسما، ثم يعكف عليها بالشرح أو يشرحها غيره، و يعطى هذا الشرح اسما جديدا، فالحلّيّ سمّى بديعيته «الكافية البديعية في المدائح النبوية» و شرحها هو و سمّى شرحه «النتائج الإلهية» ؛ و ابن جابر سمّى بديعيّته «الحلّة السيرا في مدح خير الورى» ، و شرحها صديقه أبو جعفر الرعيني شرحا مفصّلا سمّاه «طراز الحلّة و شفاء الغلّة» ؛ أمّا الموصليّ فقد سمّى البديعية و شرحها بل بديعيته المشروحة «التوصل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» .
و يبدو أنّ الموصليّ قد أراد أن يتفوّق على الصفيّ بابتداع السنن، فعمد إلى ذلك الالتزام و إلى تلك الطريقة في التسمية، و هذا ديدنه في طريق الابتداع، إذ نظم بديعية أخرى على رويّ اللام المضمومة، على وزن «بانت سعاد» ، و بذلك يكون أوّل من أضاف جديدا إلى فنّ البديعيات بالتورية باسم النوع ضمن البيت، و أوّل من خالف قوانينها فنظمها على غير رويّ، و أوّل من سنّ نظم أكثر من بديعية من قبل شاعر واحد؛ بالإضافة إلى كونه أوّل من قرن اسم بديعيّة باسم شرحها. و كان ممّن اتبع شيئا من سننه هذه: ابن حجاج المعروف بـ «عويس» الذي نظم بديعيّة على رويّ الراء مخالفا قانون «البديعيات» ، و شعبان الآثاري الذي نظم ثلاث بديعيّات على رويّ واحد، و ابن حجّة الحمويّ الذي ضمّن البيت في بديعيته اسم النوع البديعيّ، و عائشة الباعونية التي سمّت إحدى بديعيّتيها و شرحها باسم «الفتح المبين في مدح الأمين» .
و هذه أبيات بديعيّته «التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» ، كما وردت في