خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥٩ - براعة الاستهلال في النثر
و ملك المتأخّرين نثرا و نظما [١] ، في رسالته التي كتبها [٢] إلى المقرّ المرحوميّ القضائيّ الزينيّ أبي بكر بن العجميّ، عين كتّاب الإنشاء الشريف بالأبواب الشريفة [و بقية الفضلاء الذين فضلوا بالطريق الفاضلية] [٣] بسبب [٤] عبد اللّه الرعينيّ [٥] القرويّ [٦] الضرير، فإنني [٧] نقلت من خطّ المشار إليه ما صورته: «ورد علينا شخص من القيروان ضرير يتعاطى نظم الشعر المقفّى الموزون الخالي من المعاني، فتردّد إلى [٨] مجالس متفرّقة، ثم بلغني بعد ذلك أنّه وشى إلى صاحبي [٩] الشيخ زين الدين ابن العجميّ بأنّي اهتضمت من جانبه و انتقصته، و غضضت [١٠] منه بالنسبة إلى الأدب، و أنّه يستعين بكلام الغير كثيرا فتأذّى بسبب ذلك و تأذّيت من كذب [١١] الناقل فكتبت إليه [١٢] رقعة براعة استهلالها: لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ [١٣] . أقول[إنّه] [١٤] يستغنى بهذه البراعة عن الرسالة.
منها: «و بلغ المملوك أنّه رمى [١٥] بعض الأصحاب بريبة [١٦] مثل هذه فأصمى، و تردّد إليه مرّة أخرى ف عَبَسَ وَ تَوَلََّى (١) `أَنْ جََاءَهُ اَلْأَعْمىََ (٢) [١٧] ، و لقد خسرت صفقته إذ المملوك ما برح مخلصا لمولانا في ولائه [١٨] ، مبايعا [١٩] له على سلطنة البلاغة، و أجلّ من تشرّف بحمل لوائه؛ و مولانا بحمد اللّه أولى من استفتى قلبه، و استدلّ على صفاء صدق محبته [٢٠] بشواهد المحبة، و المسئول من صدقاته أمران: أحدهما الجواب، فإنه يقوم عند المملوك مقام الفرج من هذه الشدّة، و الآخر ردّ كل فاسق
[١] في ط، و: «نظما و نثرا» .
[٢] في ب، د: «رسالة كتب بها» ؛ و في ط:
«رسالة كتبها» ؛ و في و: «رسالة كتبت بها» .
[٣] من ط.
[٤] في ب: «نسيب» .
[٥] «الرعيني» سقطت من ط؛ و في ب، د:
«الزعبي» ؛ و في و: «الزعيني» .
[٦] في ط: «القيروانيّ» ؛ و في ب: «الضرير م القرويّ م» .
[٧] في ط: «فإني» .
[٨] في ب، د: «إليّ» ؛ و في ط: «إليّ في» .
[٩] «صاحبي» مكرّرة في ب.
[١٠] في ب: «و غضبت» ؛ و في د، ك، و:
«و غضّيت» ؛ و في ط: «و غضضت» .
[١١] فيب: «نقل» .
[١٢] في ك: «إليها» .
[١٣] النور: ٦١.
[١٤] من ط.
[١٥] في ط: «رماه» .
[١٦] في ط: «برمية» .
[١٧] عبس: ١-٢.
[١٨] في ب: «الولاية» .
[١٩] في ب: «متابعا» ؛ و في ط: «و مبايعا» .
[٢٠] في و: «محبّيه» .
غ