خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤٤ - براعة الاستهلال في النظم
و التغزّل في ثقل الرّدف [١] و رقّة الخصر و بياض الساق و حمرة الخدّ و خضرة العذار و ما أشبه ذلك، و قلّ من سلك [٢] هذا الطريق من أهل الأدب.
و براعة الشيخ صفيّ الدين الحليّ في هذا الباب من أحسن البراعات [٣] و أحشمها، و هي [٤] :
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم # و اقر السّلام على عرب بذي سلم [٥]
لا يشكّ [٦] من عنده أدنى ذوق أنّ هذه البراعة صدر [٧] لمديح نبويّ [٨] ، فإنّه شبّب بذكر سلع، و سأل عن جيرة العلم، و سلّم على عرب بذي سلم [٩] .
و مطلع البردة [١٠] في هذا الباب من أحسن البراعات أيضا، و هو [١١] [من البسيط]:
أ من تذكّر جيران بذي سلم # مزجت دمعا جرى من مقلة بدم [١٢]
فمزج دمعه بدمه [١٣] ، عند تذكّر جيران بذي سلم، من ألطف الإشارات إلى أنّ القصيدة نبويّة، و ما أحلى ما قال بعده[من البسيط]:
ق-الدين، غفر اللّه لنا و له و للمسلمين.
انتهى» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[١] في ب: «الأرداف» .
[٢] في ط: «يسلك» .
[٣] في ب: «البراعات» مكرّرة.
[٤] في ط: «و هو» .
[٥] البيت في ديوانه ص ٦٨٥؛ و فيه «و أقر» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ٥٧؛ و نفحات الأزهار ص ١٢؛ و فيهما: «و اقرأ» .
و العلم: جبل فرد شرقيّ الحاجر، يقال له «أبان» فيه نخل و فيه واد (معجم البلدان ٤/١٤٧) ؛ و ذو سلم: موضع بالحجاز (معجم البلدان ٣/٢٧٢) .
[٦] في ط: «و لا يشكل على» ؛ و قبلها في ط:
«فقد شبّب بذكر سلع، و السؤال عن جيرة العلم، و السلام على عرب بذي سلم» .
[٧] في ب: «صدرا» ؛ و في ط: «صدرت» .
[٨] في ب: «النبي (صلى اللّه عليه و سلم) » .
[٩] «فإنّه شبّب... بذي سلم» هذه الصيغة سقطت من ط.
و يبدو ابن حجّة هنا متجاهلا لبراعة الشيخ عزّ الدين الموصليّ في بديعيّته، و هي:
براعة تستهلّ الدمع في العلم # عبارة عن نداء المفرد العلم
[نفحات الأزهار ص ١٢].
[١٠] في ط: «البردة أيضا» .
[١١] في و: «و هي» .
[١٢] البيت للبوصيري في ديوانه ص ١٦٥.
[١٣] في ب، د: «بدم» .