خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤ - و-وفاته
الملك الصالح و أخيرا للملك الأشرف بارسباي، الذي كتب ابن حجة في زمانه سنة ٨٢٧ هـ. تقليد ابن حجر بقضاء قضاة الشافعيّة.
و مكث ابن حجة بالديار المصريّة إلى أن رحل عنها إلى بلده حماة سنة ٨٣٠ هـ. ؛ حيث ضجر من المقام في مصر بعد أن فجعه الدهر بأغلى من لديه فيها: ابن البارزيّ و الملك المؤيّد، ثم أتبعهما بثالث و هو فلذة كبده ابنه «محمد» الذي لم يبلغ من العمر أربع سنوات [١] . و مهما يكن من أمر فإنّ ابن حجّة عاد إلى بلده و لازم الاشتغال بالعلم [٢] ، حيث أتمّ تأليف كتابه «تأهيل الغريب» سنة ٨٣٥ هـ؛ و في هذا الوقت عاد كمال الدين بن البارزيّ إلى ديوان الإنشاء، فطمح ابن حجّة الحمويّ للعودة إلى مصر لو لا أن كان له القدر بالمرصاد. و في هذا العام لقيه ابن حجر العسقلاني في حماة إذ توطّدت علاقتهما و اشتدّت أواصر المودّة بينهما، و سمع كثيرا من نظمه و من شرحه.
و-وفاته:
في الخامس و العشرين من شعبان عام ٨٣٧ هـ. بدأ المرض يدبّ في جسمه، فاجتمع عليه البرديّة و الحمّى، و أوديا بحياته بعد عمر ناهز السبعين. و قال إنه أوصى أن يكتب على قبره بجانب المسجد الذي ساعد اللّه فيه على إنشاء خطبته (من الرجز) :
يا غافر الزّلاّت يا من عفوه # ينهل بالرّحمة من فوق السّحب
بيتك قد جاورته بحفرة # و أنت قد أوصيت بالجار الجنب [٣]
و قيل: إنه دفن في تربة باب الجسر، و بني على قبره قبّة، بقيت جدرانها إلى نهاية القرن الثالث عشر، فعمل له بعض الناس حجارة على لحده حفر عليها أن هذا القبر قبر الغزاليّ، و العامّة الآن يزورونه باسم الغزاليّ، و يجهلون أنه ابن حجّة، على أنّ الغزاليّ دفن في مدينة «طوس» و لا يعرف حماة [٤] .
[١] «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٥٠.
[٢] الضوء اللامع ١١/٥٣.
[٣] «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٥١.
[٤] تاريخ حماة ص ١٥٣؛ و «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٥١؛ و الأعلام ٢/٦٧؛ و الصفحة التي قبل المتن في النسخة المخطوطة ب (٢) من خزانة الأدب.