خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٥ - ب-مولده و نشأته
علما عليه، و ذلك في سنة ٧٦٧ هـ. ؛ ثمّ نشأ و ترعرع و مات فيها [١] .
إلاّ أنّ اضطرابا في تاريخ مولده قد سجّله عبد الحيّ بن العماد الحنبليّ في «شذرات الذهب» بقوله: إنه ولد بحماة سنة ٧٧٧ هـ، إلاّ أنّ هذا التاريخ لم يبد صحيحا لأمور عدّة:
أ-نظم قصيدة كافيّة يعارض بها كافيّة ابن نباتة، و كافيّة القيراطيّ و كافيّة صفيّ الدين الحلّيّ، يمدح بها القاضي برهان الدّين بن جماعة، و قد أرسلها إليه قبل وفاته سنة ٧٩٠ هـ. ، و أسلوبها في المعارضة يدلّ على إمكانات أدبية رفيعة لا تصدر عن شخص لم يبلغ من العمر سوى ثلاث عشرة سنة، و هذا يرجّح أنّ عمره عام ٧٩٠ هـ. ، كان ثلاثا و عشرين سنة.
و مطلع تلك القصيدة (من البسيط) :
طربت عند سماع وصف مغناك # فكيف لو كان هذا عند مغناك [٢]
ب-كتب رسالة سنة ٧٩١ هـ. في دمشق، إثر الكارثة التي أنزلها بها الملك الظاهر برقوق، و كان في طريقه من القاهرة إلى حماة، تحت اسم «ياقوت الكلام فيما ناب أهل الشام» ، و قد أرسل بهذه الرسالة لابن مكانس في مصر، و أسلوبها يدلّ على تمرّسه باللغة العربية و إتقانه لها، و هذا أيضا يرجّح أنّ عمره عام ٧٩١ هـ. لم يكن أربع عشرة سنة.
ج-أشار بشكل صريح إلى عمره في قصيدة نظمها سنة ٨١٨ هـ. ، يقول فيها (من الكامل) :
إن جاء نظمي قاصرا عن وصفه # عذرا فهذي نشطة الخمسين
و نعم كبرت و بان عجزي إنّما # كانت مسرّات اللّقا تصبيني [٣]
و هذا يعني أنّ مولده كان في هذا العام قد تجاوز الخمسين [٤] ، و أنّ تاريخ مولده هو عام ٧٦٧ هـ.
[١] الأعلام ٢/٦٧؛ و معجم المطبوعات ١/ ٧٦؛ و هدية العارفين ٥/٧٣١؛ و شذرات الذهب ٧/٢١٩.
[٢] ديوانه ورقة ٣٦ ب.
[٣] ديوانه ورقة ٣٩ أ.
[٤] يرجّح عصام شعيتو في شرحه لخزانة الأدب ص ١٥ أن تكون ولادته سنة ٧٦٨ هـ.