خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٦ - حسن الابتداء عند المتأخّرين
ماعون بيته لأنّه ابن الخلفاء، و أنا مشغول بالتصرف في الشعر و طلب الرزق به، أمدح هذا مرّة، و أهجو هذا كرّة، و أعاتب هذا تارة [١] ، و أستعطف هذا طورا. انتهى كلام ابن رشيق.
و رأيت الشيخ شمس الدين ابن الصائغ، ; تعالى [٢] ، قد استشهد في شرح البردة الذي سمّاه بـ «الرقم» ، لغالب [٣] أهل عصره [٤] ، فيما عرض له من أنواع البديع حتى أورد لهم شيئا من محاسن الزّجل.
رجع إلى ما كنّا فيه من حسن الابتداء و تناسب القسمين و إيراد ما وعدنا به من كلام المتأخرين. قال قاضي هذه الصناعة و فاضلها، و المتأخر الذي لم يتقدّم عليه بغير الزمان أوائلها[من الكامل]:
زار الصباح فكيف [٥] حالك يا دجى # قم و استذمّ [٦] بفرعه أو فالنّجا [٧]
انظر إلى حسن هذا الابتداء، كيف جمع مع اجتناب الحشو بين رقّة النسيب و طرب [٨] التشبيب [٩] و تناسب القسمين و غرابة المعنى.
و مثله قوله يخاطب العاذل[من البسيط]:
أخرج حديثك من سمعي و ما [١٠] دخلا # لا ترم بالقول سهما ربّما قتلا [١١]
و ما ألطف ما قال بعده[من البسيط]:
و ما يخفّ على قلبي حديثك لي # لا و الذي خلق الإنسان و الجبلا [١٢]
و مثله قوله[من المتقارب]:
[١] في ك: «كرّة» ؛ و في هامشها «تارة» صح خ.
[٢] «; تعالى» سقطت من ب؛ و «تعالى» سقطت من د، و.
[٣] في ب، ط: «بغالب» .
[٤] في ب: «العصر» .
[٥] في و: «و كيف» .
[٦] في ب، ط: «فاستذم» .
[٧] البيت في ديوانه ص ١٣٥؛ و بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٥؛ و غيه: «و استظلّ بفرعه» .
و في هامش ب: «لو قال: «هجم الصباح» لكان أنسب، و لكن لا اعتراض على القاضي» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[٨] «و طرب» سقطت من ب؛ و في و:
«و ظرف» .
[٩] «التشبيب» سقطت من ب.
[١٠] في ط: «فما» .
[١١] البيت في ديوانه ص ٨٩.
[١٢] البيت في ديوانه ص ٨٩.