خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩٠ - الجناس المطلق و المركّب
سل سبيلا إلى النجاة و دع نيـ # ل [١] دموعي تجري لهم سلسبيلا [٢]
و من أنواع الجناس المركّب نوع [٣] يسمّى «المرفوّ» و هو أن يكون أحد الرّكنين جزءا مستقلاّ و الآخر مجزّأ [٤] من كلمة أخرى، كقول الحريريّ[من السريع]:
و المكر مهما اسطعت [٥] لا تأته # لتقتني السّؤدد و المكرمة [٦]
و كقوله [٧] [من الطويل]:
و لا تله عن تذكار ذنبك [٨] و ابكه # بدمع يحاكي المزن حال مصابه
و مثّل لعينيك الحمام و وقعه # و روعة [٩] ملقاه و مطعم صابه [١٠]
و هذا النوع لم يخل [١١] من التعسّف [١٢] و عقادة التركيب [١٣] .
انتهى الكلام على الجناس المركّب و أقسامه؛ /غير أنّ هنا بحثا لطيفا، و هو أنه قد تقرّر أنّ ركني الجناس يتّفقان في اللفظ و يختلفان في المعنى لأنه نوع لفظيّ لا معنويّ، و هو نوع [١٤] متوسّط بالنسبة إلى ما فوقه من أنواع البديع، و التورية من أعزّ أنواعه و أعلاها رتبة، فإذا جعلت الجناس تورية انحصر المعنيان في ركن واحد،
[١] في ط: «دمع» .
[٢] البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ١٤.
[٣] «نوع» سقطت من ب؛ و في ك: «نوعا» .
[٤] في ب: «جزء» .
[٥] في ب: «استعطت» ؛ و في د، و:
«استطعت» .
[٦] البيت في مقاماته ص ٤٠٧.
و في هامش ب: «لبعضهم[من السريع]:
ما الأمة العمياء بين الورى # أقبح من جراءتي ملأمه
فمه إذا استجديت عن قول «لا» # فالحرّ لا يملأ منها فمه»
(حاشية) .
[٧] في ط: «و قوله» .
[٨] في و: «دينك» .
[٩] في ب: «و روّعه» .
[١٠] البيتان في مقاماته ص ١٧٩؛ و الإيضاح ص ٣١٩؛ و نفحات الأزهار ص ١٤؛ و فيه: «يضاهي المزن» ؛ و «و لوعة ملقاه» .
و مصاب المزن: هطوله. (اللسان ١/٥٣٤ (صوب) ) ؛ و الصاب: عصارة شجر مرّ، و قيل: هو عصارة الصبر. (اللسان ١/ ٥٣٧ (صوب) ) .
[١١] في هـ ب: «لم يخل» توضيحا لما في متن ب.
[١٢] في ط: «تعسّف» .
[١٣] في ب: «و العقادة في التركيب» ، و في هامشها: «و عقادة التركيب» ، و في ط:
«و عقادة في التركيب» .
[١٤] «نوع» سقطت من ب.