خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٠١ - الاستعارة
سقى دمشق و أياما [١] مضت فيها # مواطر السّحب ساريها و غاديها [٢]
و بيت الاستعارات [٣] بعده[من البسيط]:
و لا يزال [٤] جنين النبت ترضعه # حوامل المزن في أحشاء أرضيها [٥]
و من أغرب الاستعارات و أبدعها و أحشمها قول ابن زيدون من قصيدته [٦] النونية المشهورة [٧] [من البسيط]:
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا # حتّى يكاد لسان الصبح يفشينا [٨]
و قد عنّ لي أن أنثر في حدائق الاستعارة نبذة من زهر المنثور، و أورد منه ما يزهو بوروده على روضات الزهور، كقول القائل، [و هو] [٩] : و طفقنا نتعاطى شموسا من أكفّ بدور، و جسوم نار في غلائل نور، إلى أن ذهّب [١٠] الأصيل على لجين الماء، و شبّت نار الشفق في فحمة الظلماء.
و مثله قول عليّ بن ظافر الحدّاد: في دوح انعطفت قدود [١١] أشجاره، و ابتسمت [١٢] ثغور أزهاره، و درّ كافور مائه على عنبر طينه، و امتدّ [١٣] بكاسات الجلّنار أنامل غصونه.
و قال آخر و أجاد: و قد غرق من الندى [١٤] جبين [١٥] النسيم، و ابتلّ جناح الهوى [١٦] ، و ضربت خيمة الغمام، و اغرورقت مقلة السّماء، و قام خطيب الرّعد فنبض عرق البرق.
و قد [١٧] حاز القاضي الفاضل قصبات السّبق في هذا الميدان بقوله: كتبها
[١] في ك: «و أيّام» .
[٢] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[٣] في ب، د، ط: «الاستعارة» .
[٤] في ب: «و لا زال» .
[٥] في ط: «أحشا أراضيها» . و البيت
[٦] في ب: «من أبيات» .
[٧] «النونية المشهورة» سقطت من ب.
[٨] البيت في ديوانه ص ١٢.
[٩] من ب.
[١٠] في د، و: «ذهّب» ؛ و في ط: «ذاب ذهب» .
[١١] في ب: «ورود» ، و في هامشها «خصور» .
[١٢] في ب: «و تبسّمت» .
[١٣] في ب، د، ط، و: «و امتدّت» .
[١٤] في ب: «غرق بالندى» ؛ و في د، ط، و:
«عرق بالندى» .
[١٥] في ب: «جنين» .
[١٦] في ط: «الهواء» .
[١٧] في ب، د، ط، و: «و لقد» .