خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٠٣ - الاستعارة
أظهروا [١] على سماء برج غيوم ستائر، إلاّ لمعت فيها من بوارق نفوطنا [٢] بارقة، و حكم عليهم القضاء بالاعتقال، و لم يأتوا عند ذلك الحكم بدافع، هذا بعد ما صفّق مقبلهم جماد وجهه فبصقت فيه أفواه المدافع.
و قولي في الاستعارة المرشّحة أيضا عند حصار قلعة «درندة» [٣] و فتحها:
و قررنا [٤] صدع صخورها [٥] باختلاف [٦] الآلات، فجاء ما قرّرناه نقشا على حجر، و ادّعت أنّ صخرها أصمّ، فأسمعناه من آذان المرامي تنقير المدافع و تحريك الوتر، و قرعنا سنّ جبلها بسيّابات [٧] المدافع [٨] و كسرنا منه الثنية، و أمست حلّق مراميها [٩] كالخواتم في أصابع سهامنا المستوية [١٠] .
و مثله [١١] قولي عند حصار قلعة «كختا» [١٢] و فتحها على لسان حال القلعة في سموّها و إفراط [١٣] علوّها: فأنا الهيكل الذي ذاب قلب الأصيل على تذهيبه، و ودّ دينار الشمس أن يكون من تعاويده [١٤] ، و الشجرة التي لو لا [١٥] سموّ فروعها [١٦] تفكّهت به حبّات الثريّا و انتظمت في سلك عناقيده، و تشامخ هذا الحصن و رفع أنف [١٧] جبله و تشامم، فأرمدنا [١٨] عيون مراميه بدم القوم، و أميال سهامنا على
[١] في ط: «رموا» .
[٢] في ط: «نقوطها» .
[٣] في د: «دندرة» : و لعلّها كذلك؛ و هي بلدة صغيرة على غربي النيل من نواحي الصعيد دون قوص. (معجم البلدان ٢/٥٤٣) .
[٤] في ب: «و قرّر» .
[٥] في ط: «سورها» .
[٦] في د: «باختلاف» مصححة عن «بالاختلاف» .
[٧] في ب، و: «بسبّابات» ؛ و في ط:
«بنابات» . و السيّابات: ج سيّابة:
البلحة. (اللسان ١/٤٧٩ (سيب) ) .
[٨] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
المداقع» ؛ و في الحاشية: «المواقع:
المذلات» .
[٩] في د: «خلق مرامها» .
[١٠] في د: «المستويّة» .
[١١] «و مثله» سقطت من و؛ و ترك مكانها فارغا.
[١٢] في ط: «كختار» ؛ و لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
[١٣] في ك: «و إفراط» مصححة عن «في إفراط» .
[١٤] في ط: «تعاويذه» ؛ و قد أهملت الذال لضرورة التسجيع.
[١٥] في ب: «لا» .
[١٦] في ب، د، ط، و: «فرعها» .
[١٧] في ك: «أنف» كتبت فوق «و رفع» .
[١٨] في د: «فأرمد» .