خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٧٠ - الجناس المعنويّ
فرأيت تحت البدر سالفة الطّلا # و رأيت فوق الدّرّ مسكرة الطّلا [١]
أراد أن يجانس بين «سالفة الطلا» و «سلافة [٢] الطلا» فلم يساعده الوزن، فعدل بقوّته إلى «المسكرة» ، و هي مرادفة «السّلافة» [٣] ، و قد تقدّم أن الشيخ عزّ الدين الموصليّ لم ينظم من المعنويّ إلاّ هذا الضرب، و هو الذي أوجب تأخير بيته عن المناظرة، و قد تقرّر أنّ [٤] الشاعر يريد في هذا النوع إظهار الرّكنين فلم [٥] يساعده الوزن، فيعدل بحسن تصريفه [٦] إلى مرادفه. و أراد الشيخ عزّ الدين أن يمشي على هذا الطريق فحصل له في الطريق عقلة [٧] ، فإنه قال:
و كافر نعم [٨] الإحسان في عذل # كظلمة اللّيل عن ذا المعنويّ عمي [٩]
و الليل [١٠] يسمّى كافرا [١١] ، و هو الذي يستر الأشياء، و «كافر» [١٢] هنا بمعنى [١٣] ساتر، و هذا هو الرّكن الذي أضمره الشيخ [١٤] عزّ الدين [١٥] و رادفه بـ «الظلمة» ، و كنّى بها عنه، و ظهر [١٦] منها جناس الإشارة بين [١٧] «كافر» و «كافر» ، غير أنّ الوزن ما عصى الشيخ عزّ الدين [١٨] حتى عدل إلى المرادف، فلو أراد أن يبرز الرّكنين لكان [١٩] الوزن داخلا تحت طاعته [٢٠] إذا قال:
[١] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
و سالفة الطّلا: جانب العنق، و الطّلا:
الخمر. (اللسان ١٥/١١، ١٣ (طلي) ) .
[٢] في ب: «و سالفة» .
[٣] في ك: «السلافة» خ، و في هامشها:
«الطّلا» خ.
[٤] «الشيخ عز الدين... تقرّر أنّ» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «حشـ» !.
[٥] في ط: «فلا» .
[٦] في ط: «تصرّفه» .
[٧] في د، و: «غفلة» .
[٨] في ط: «يضمر» .
[٩] البيت في نفحات الأزهار ص ٢٢.
[١٠] في ط: «فالليل» .
[١١] في ك: «كافر» .
[١٢] في ب، د، و: «فكافر» .
[١٣] «بمعنى» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[١٤] «الشيخ» سقطت من ط.
[١٥] في ب: «الشيخ الموصلي» .
[١٦] في ط: «فظهر» .
[١٧] في ب: «من» .
[١٨] في ب: «الشيخ الموصلي» ؛ و في ط:
«على عز الدين» .
[١٩] في ب، د، ك: «كان» .
[٢٠] في ب: «الطاعة» . -