خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٦٨ - الجناس المعنويّ
انتهى الكلام على الجناس و أنواعه [١] ، [و] [٢] المعنويّ الذي يضمر [٣] فيه الركنان. و ما أخّرت بيت الشيخ عزّ الدين الموصليّ [٤] ، و نثرت نظم الترتيب الذي تقدّم [٥] إلا لتنحّيه عن نظم الجناس المعنويّ المضمر الركنين، و ميله إلى جناس الإشارة لسهولة مأخذه، فلم تبق [٦] لبيته طاقة على المناظرة لتحوّله عن النوع/الذي عارض فيه [٧] الشيخ صفيّ الدين الحليّ [٨] ، و الظاهر أنّه قنع بقول القائل[من الوافر]:
إذا منعتك أشجار المعالي # جناها الغضّ فاقنع بالشميم [٩]
و الضرب الثاني من المعنويّ، و هو جناس الإشارة و الكناية هو عين [١٠] الأوّل، و سبب ورود هذا النوع [١١] في النظم أنّ الشاعر يقصد المجانسة في بيته بين الركنين من الجناس، فلا يوافقه الوزن على إبرازهما، فيضمر الواحد و يعدل بقوّته إلى مرادف فيه كناية تدلّ على الرّكن المضمر، فإن لم يتّفق [١٢] له مرادف الرّكن المضمر، يأتي [١٣] بلفظة فيها كناية لطيفة [١٤] تدلّ عليه؛ و هذا لا يتّفق في الكلام المنثور، و الذي يدلّ عليه المرادف قول امرأة من عقيل، و قد أراد قومها الرحيل عن
[١] «و أنواعه» سقطت من ب، د، ط، و.
و لعلّه يقصد: «الجناس المعنويّ الذي يضمر فيه الركنان، و أنواعه» .
[٢] «الواو» زيادة يقتضيها السياق.
[٣] في ب: «تضمر» .
[٤] «الموصلي» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] في ك: «تقدّم» كتبت فوق «الذي» .
[٦] في ب، د، ط، و: «قلم يبق» .
[٧] «فيه» سقطت من ب.
[٨] في و: «الحليّ» صح كتبت فوق «الدين» .
[٩] البيت لابن قلاقس في ديوانه ص ٥١٦.
[١٠] في ب، د، ط، و: «غير» .
[١١] في هامش ب: «ليس ما قال إنّه سبب لورود النوع سببا له، فإنّ الشيخ سعد الدين التفتازانيّ قال في «المطوّل» : و من أنواع التجنيس تجنيس الإشارة، و هو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة، كقوله[من الرمل]:
حلقت لحية موسى باسمه # و بهارون إذا ما قلبا»
[البيت سبق تخريجه].
و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[١٢] في ب: «يبق» .
[١٣] لعلّها: «يأت» .
[١٤] في ك: «لفظية» ، و في هامشها: «لطيفة» ص.