خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٨٧ - ٤-استنباط أنواع بديعيّة جديدة
عدّ معظمهم استخراج الأنواع أو استنباطها مشاعا لكلّ واحد، فتجرّأ القويّ و الضعيف على دخول غمرة هذا الميدان، و بدأ باستنباط ما يحسبه جديدا، أو اقتناص ما ظنّه طريدا شريدا، إلى درجة أن أصبح البديع يجمع بين الأنواع الغثّة و الأنواع السمينة، لما أضافه هؤلاء إليه من أنواع.
و يقول علي أبو زيد في كتابه: «و لو عدنا إلى تلك الأنواع بالمقارنة و البحث، بدءا بالصفيّ الحلّيّ حتى آخر بديعيّة، لوجدنا هذا الجديد يندرج تحت زمرتين:
أ-أنواع جديدة.
ب-أنواع تفرّعت عن أنواع معروفة» [١] .
ثمّ يشير في حاشية بحثه إلى أن البديعيات التي شملها البحث و المقارنة هي التي وقف على نصّها الكامل مشروحة، أو غير مشروحة، أمّا البديعيات التي ذكرت في أثناء الشروح عرضا فلم يدخلها في هذا المضمار لاحتمال أن يكون الشارح قد أسقط منها ما لم ينظم على مثاله. من هذه البديعيّات التي شملها البحث و المقارنة: بديعية كلّ من: الحليّ، و الموصليّ، و ابن حجّة، و ابن المقرئ، و السيوطيّ، و الباعونية، و الحميدي، و العرضيّ، و ابن معصوم، و النابلسيّ، و عماد الدين الخزرجيّ... [٢] .
و قد توصّل من خلال البحث و المقارنة إلى تسجيل و تحديد أربعين نوعا بديعيّا جديدا من الأنواع المجزّأة المتفرّعة عن أنواع معروفة، و اثنين و تسعين نوعا من الأنواع الجديدة المفردة [٣] ، بالإضافة إلى ما ذكره من تفريعات ابن جابر، و من جديد الآثاري في بديعيّاته الثلاث، إذ بلغت تفريعاته في الجناس وحده حوالي سبعين نوعا.
و يتّضح من هذه المقارنة و هذا البحث أن شعراء البديعيات قد استكثروا من أنواع البديع، و راحوا يجمعون منها كل جديد و قديم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، و هذا لا يعني أنّ ما جاء من الأنواع البديعية الجديدة في «البديعيات» كونه مخترعا من قبل أوّل من أتى به، كما لا يعني العكس، إلاّ أنه لا بدّ من الإشارة إلى أن بعض
[١] و قد بلغت سبعا و عشرين بديعية؛ بالإضافة إلى إفراده بالبحث بديعية ابن جابر و بديعيات الآثاري.
[٢] انظر ذلك بالتفصيل في البديعيات في الأدب العربي ص ٢٦٤-٣٠٣.
[٣] انظر البديع في ضوء أساليب القرآن ص ٢٠٥-٢٠٦.