خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٩١ - الاستعارة
الإمام [١] فخر الدين الرازيّ: هي جعلك الشيء للشيء [٢] للمبالغة في التشبيه؛ و قال ابن أبي الأصبع في «تحرير التحبير» [٣] : هي نقل اسم الراجح إلى المرجوح لطلب المبالغة في التشبيه [٤] و حسن البيان، فإنّك إذا قلت: «زيد الأسد» [٥] ، فقد نقلت اسم الأسد لزيد، لكن الأسد راجح في الجرأة [٦] و زيد مرجوح، و قد بالغت في تشبيه زيد بالأسد و أحسنت البيان. انتهى.
و لا تحسن الاستعارة إلاّ من حيث [٧] كان التشبيه مقرّرا، و كلّما زاد التشبيه خفاء زادت الاستعارة حسنا، و ما أحسن قول ذي الرمّة هنا [٨] [من الطويل]:
أقامت بها حتّى ذوى العود في الثّرى # و لفّ [٩] الثريّا في ملاءته الفجر [١٠]
فاستعار للفجر ملاءة و أخرج لفظه مخرج التشبيه، و كان أبو عمرو بن العلاء لا يرى أنّ لأحد مثل هذه الاستعارة.
و أحسن الاستعارات ما قرب منها دون ما بعد [١١] ، و أعظمها في هذا الباب قوله تعالى [١٢] : وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ (١٨) [١٣] ، /فإنّ ظهور الأنوار من الشرق [١٤] من أشعّة الشمس قليلا قليلا، بينه و بين إخراج النفس مشابهة شديدة القرب، و من هذا النور استضاء الحريريّ في مقاماته بقوله: «إلى أن عطس أنف الصباح» .
و قد تقدّم أنّ بعد الاستعارة يبعد من القلوب عند أهل الذوق كقول أبي نواس [الحسن بن هانئ] [١٥] ، مع يقظته [١٦] [مجزوء الرمل]:
[١] «الإمام» سقطت من ط.
[٢] «للشيء» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٣] في د: «التجيير» .
[٤] و قال ابن أبي الأصبع... في التشبيه» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] في ط: «أسد» .
[٦] في ط: «الجراءة» .
[٧] في ط: «إذا» مكان «من حيث» ؛ و في ب، د، و: «حيث» .
[٨] «هنا» سقطت من ب.
[٩] في ب، ط: «و كفّ» .
[١٠] البيت في ديوانه ١/٢٨٦؛ و العمدة ١/ ٤٢٨؛ و فيهما: «و التوى» مكان «في الثرى» ؛ «و ساق» مكان «و لفّ» .
[١١] بعدها في و: «دون ما قرب منها» مشطوبة.
[١٢] في ب: «سبحانه و تعالى» .
[١٣] التكوير: ١٨.
[١٤] في ب، د، و: «المشرق» .
[١٥] من ب.
[١٦] «مع يقطته» سقطت من و.