خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل السّادس بديعية ابن حجّة الحمويّ و شرحها
و بيت الشيخ عزّ الدين في المعارضة قوله:
ميم و حا في اشتقاق الإسم محو عدى # و الميم و الدّال مدّ الخير للأمم [١]
هذا البيت يشقّ عليّ أن أشرح اشتقاقه، و أذكر ما فيه من التعسّف و الزيادة، و عدم القبول للتجريد، فإنه أراد أن يمشي على طريق ابن دريد في الاشتقاق، فلم يأت بغير الشقاق، و ما ذاك إلاّ أن اسم نفطويه سداسيّ، قسّمه الناظم في الاشتقاق نصفين:
جعل النصف الأوّل «نفطا» ، و الثاني «صياحا» ، و هذا الاشتقاق صحيح على هذا التفصيل، و قالوا: هو في «محمّد» رباعيّ، من أين للشيخ عزّ الدين، غفر اللّه له، هذا حتى تصحّ معه لفظة محو، مع أنّي راجعت شرحه فوجدته قال: «ميم و الحاء، من اسم محمّد، (صلى اللّه عليه و سلم) ، فيهما محو لأعدائه» ؛ و أيضا فلم نجد أحدا استشهد، في بيت من بيوت بديعيّته، و صدّر بيته، بقوله:
«ميم و حا في اشتقاق الاسم محو عدى»
إلاّ الشيخ عزّ الدين، فإنّ المراد من بيت البديعيّة أن يكون صالحا للتجريد خاليا من العقادة، ليصحّ الاستشهاد به على ذلك النوع.
و بيت بديعيتي أقول فيه عن النبي، (صلى اللّه عليه و سلم) :
محمّد أحمد المحمود مبعثه # كلّ من الحمد تبيين اشتقاقهم [٢]
قد تقدّم تقرير أبي هلال العسكريّ، في هذا النوع، و هو أن يشتقّ المتكلّم معنى لغرض يقصده. و الغرض هنا، أنّ كلاّ من «محمّد» و «أحمد» و صفتيهما المحمودة مشتقّ من «الحمد» ، و شرف هذا المدح ظاهر، و اللّه أعلم» [٣] .
لقد أوردت هذا النصّ عن «الاشتقاق» هنا كاملا لأظهر مدى سعة ثقافته و اطلاعه على كتب البلاغة عامّة و «البديعيات» خاصة، و لا سيّما تلك التي نظمت قبله و شروحها، و لأبيّن ما تميّز به من روح نقديّة بديعيّة من خلال مناقشته لشرح بديعية الموصلي، مبيّنا لنا تعسّف الموصليّ في الشرح حتى اضطرّ إلى العقادة و الغموض، في حين كان الصفيّ قد أصاب الهدف المقصود في بيت بديعيّته، و مثل هذه الآراء المختلفة مبثوثة في خزانته بكثرة، و هي التي جعلت منه ناقدا بديعيّا، يعتمد على ذوق
[١] البيت مخرج في باب «الاشتقاق» .
[٢] البيت مخرج في باب «الاشتقاق» .
[٣] انظر خزانة الأدب و غاية الأرب، باب «الاشتقاق» .
غ