خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٢ - الاضطرابات في اسمه و نسبه
حتّى غدا اسم «ابن حجّة الحمويّ» علما عليه فاشتهر به؛ كما عرف بـ «الحنفيّ» نسبة إلى المذهب الفقهيّ المعروف، و هو أحد المذاهب الأربعة.
أمّا كونه عرف بـ «القادريّ» فنسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلانيّ، مؤسّس الطريقة القادريّة، و هو أحد كبار مفكّري الصوفيّة في زمانه (٤٧١-٥٦١ هـ. ) [١] .
و أمّا كونه يعرف بـ «الأزراريّ» ، فذلك لاتّخاذه عمل الحرير و عقد الأزرار صناعة له في صباه [٢] . و كان من عادة أهل العصر أن يتلقّبوا باسم يضيفونه إلى كلمة «الدين» فيقرنونه بأسمائهم، فاختار لنفسه لقب «تقيّ الدين» ليكون له من لقبه نصيب، و كأنّهم لم يكتفوا بالعلم المطلق على الشخص، حتى راحوا يلحقون به المذهب الذي ينتمي إليه، و الحرفة التي يحترفها و اللقب الذي ينمّ عن صفة أو مزيّة، و الكنية التي تدلّ على تفاؤل بالبنوّة، أو صفة لعلّه يتّصف بها.
أمّا بالنسبة لنسبه فلم تذكر كتب التراجم أكثر من اسم أبيه و جدّه، حتّى أنّ معاصريه و أصدقاءه من المؤرخين، كابن حجر العسقلانيّ، لم يذكروا له فوق ذلك نسبا، و ما كانوا ليبخلوا بذلك على من يحبّ الاستزادة من أسماء أجداده لو كانت لديهم معرفة به أكثر، و يبدو أن ابن حجة كان شمسا بالنسبة لبقية أفراد أسرته، فما إن أشرق اسمه في سماء التاريخ و الأدب حتّى عرف التاريخ أسماءهم بفضله، كما لم يعرف أنّه ترك ذرّيّة بعده حتّى يتّصل بهم حبل الأدب [٣] .
-الاضطرابات في اسمه و نسبه:
لقد أجمع معظم كتب التراجم و التاريخ و الأدب على أنّ اسم هذا المؤلّف هو «أبو بكر» و كنيته «أبو المحاسن» ، و أنّ أباه هو «علي بن عبد اللّه» ؛ و أنّ «ابن حجّة» هو الاسم الذي اشتهر به [٤] ؛ إلاّ أن بعض الكتب أورد في اسمه و نسبه شيئا من الاضطراب.
[١] الأعلام ٤/٤٧؛ و ديوان ابن حجة ورقة ٩ أ، ١٧ ب، ٧٤ أ.
[٢] الأعلام ٢/٦٧؛ و الضوء اللامع ١١/ ٥٣؛ و معجم المطبوعات ١/٧٦.
[٣] انظر «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٤٠.
[٤] النسخة ب ص ٢ قبل المتن، ج ٢ من مخطوطة خزانة الأدب و غاية الأرب.