خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٦٢ - براعة الاستهلال في النثر
«الأدعية» له [١] ، المسمّى [٢] بـ «دواء المصاب في الدعاء المجاب» ، و هي: «الحمد للّه سامع الدعاء، و دافع البلاء» . و فيها البناء و التأسيس فإنّه أشار بـ «سامع الدعاء» إلى «الدعاء المجاب» و بـ «دافع البلاء» إلى «دواء المصاب» .
و أمّا براعة خطيب الخطباء أبي يحيى عبد [٣] الرحيم بن نباتة الفارقي، فإنّها شغلت أفكاري مدّة و لم يسعني غير السكوت و الإحجام عنها، فإنه استهلّها في خطبة وفاة النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، بقوله: «الحمد للّه المنتقم ممّن خالفه، المهلك لمن [٤] آسفه» .
و لقد [٥] اعتذر عنها جماعة من كبار [٦] العلماء.
و أورد الشيخ سريّ الدين بن هانئ في شرحه الذي كتبه على ديوان الخطب عن [٧] هذه البراعة عذرا لأبي البقاء، أرجو أن تهبّ عليه نسمات القبول.
و ما أحشم ما استهلّ الشيخ [٨] جمال الدين أبو الفرج بن الجوزيّ في خطبة وفاة النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، بقوله: «الحمد للّه الذي استأثر بالبقاء، و حقّ له أن يستأثر، و حكم بالفناء على سكّان هذا الفناء، فأذعنوا لحكمه القاهر» .
و أمّا خطبة الشيخ صفيّ الدين [٩] في صدر[شرح] [١٠] بديعيّته، فإن استهلالها نيّر و لكن فيه بعض نظر و مباينة [١١] عمّا نحن فيه، فإنّه قال: «الحمد للّه الذي حلّل لنا سحر البيان» . و كتابه مبنيّ على البديع، و لهذا [١٢] استهلّيت خطبة [١٣] [شرح] [١٤] بديعيّتي [١٥] بقولي: «الحمد للّه البديع الرفيع» [١٦] . و لمّا جمعت ديواني استهلّيت
[١] في ط: «أدعيته» .
[٢] في ب: «المسمّاة» .
[٣] بعدها في و: «الكريم» مشطوبة.
[٤] في ط: «من» .
[٥] في و: «و لو» .
[٦] في ط: «أكابر» .
[٧] في ط: «على» .
[٨] في ب: «الإمام العلامة» ؛ و في و: «الإمام» .
[٩] في ب، د، و: «صفيّ الدين الحليّ» .
[١٠] من ط.
[١١] في ط: «نظر و بعض مباينة» .
[١٢] في ب: «فلهذا» .
[١٣] في ك: «خطبتي» ؛ و في هامشها «خطبة... » في: «خطبة بديعيتي» خ.
[١٤] من ط.
[١٥] «بديعيتي» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ خ في: «خطبة بديعيتي» خ.
[١٦] في هامش ب: «إن قصد التورية، فقد أخطأ خطأ فاحشا، لأنّ التورية أن يكون للّفظة معنيان، قريب يتبادر[إليه]الذهن، و بعيد يقصده المتكلّم، و على هذا فيكون-