خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٩ - هـ-رحلاته و أعماله
دواوينهم، أمثال صفيّ الدين الحلّيّ، و جمال الدين ابن نباتة [١] و ذلك قبل أن يطّلع على شعر المتنبّي و غيره.
د-تلاميذه:
لقد كان النواجيّ من أهمّ تلامذته إلاّ أنّه تنكّر له بعد إعجابه به لما عرف عن ابن حجّة من إعجاب بنفسه و بشعره، و ليس غريبا منه تنكّره لأستاذه، فقد كان ابن حجة نفسه متنكّرا لأستاذه الشيخ عزّ الدين الموصليّ في كثير من مواقفه. و قد بلغ من شدّة تحامل النواجيّ على أستاذه ابن حجّة أن ألّف في مثالبه و سرقاته كتابا سمّاه «الحجّة في سرقات ابن حجّة» ، كما أنّ هناك كتابا لمجهول و لعلّه للنواجيّ نفسه، تناول كتب ابن حجّة بالنقد، و هو: «إقامة الحجة على ابن حجّة» [٢] .
هـ-رحلاته و أعماله:
ولد ابن حجة الحمويّ و ترعرع في حماة و مدح أعيان أهل بلده من شيوخ علم و قضاة و نوّاب و كتّاب، و لمّا صلب عوده و بلع أشدّه في نظم القصيد، دخل الشام و مدح قاضيها القاضي برهان الدين بن جماعة بقصيدته الكافيّة، و أرسلها إليه قبل وفاته عام ٧٩٠ هـ. ، و لمّا أعجبته جاء تقريظ حسن ممّن سمعوا بها، فارتاح قلبه لأوّل امتحان يجتازه شعره؛ ثمّ دخل بها القاهرة سنة ٧٩١ هـ. و عليها تقريظ عدد كبير من الأدباء و الشعراء، فوقف عليها فخر الدين بن مكانس و ابنه مجد الدين فقرّظاها أيضا، ثمّ مدحهما؛ و في هذه الفترة تعرّف على مجموعة من كبار أهل العلم في القاهرة، على رأسهم العلاّمة ابن خلدون الذي قدم من المغرب و مدحه بقصيدة كافيّة ثانية مطلعها (من الطويل) :
رضيع الهوى يشكو فطام وصالك # فداوي قتيل الحبّ يا ابنة مالك [٣]
كما التقى بشهاب الدين أحمد بن حجر العسقلانيّ أكثر من مرّة، حيث سمع من نظمه كثيرا، كما سمع منه معظم شرحه على البديعيّة التي نظمها على طريقة شيخه عزّ الدين الموصليّ، و سمع جملة من إنشائه.
لم تطل إقامة ابن حجة في القاهرة حتى عاد إلى بلاده قاصدا حماة، و عرّج في
[١] خزانة الأدب و غاية الأرب ٤/٢٣٦.
[٢] «ابن حجّة شاعرا و ناقدا» ص ٥٢؛ و البديعيات في الأدب العربي ص ٢٢٥.
[٣] «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ٤٣.