خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٥ - حسن الابتداء عند المتأخّرين
الرجوع إلى العقل [١] . /
و قال [٢] أبو الفتح عثمان بن جنيّ [٣] : المولّدون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ؛ قال ابن رشيق في العمدة: الذي ذكره أبو الفتح صحيح بيّن، لأن المعاني اتّسعت باتساع النّاس في الدنيا و انتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض، فإنهم حضّروا الحواضر، و تفنّنوا في المطاعم و الملابس، و عرفوا بالعيان [٤] ما دلّتهم عليه [٥] بداءة [٦] عقولهم من فضل التشبيه و غيره [٧] ، و من هاهنا [٨] يحكى عن ابن الرومي أنّ لائما لامه و قال له: لم لا تشبّه تشبيه ابن المعتزّ و أنت أشعر منه؟فقال له: أنشدني [٩] شيئا من شعره [١٠] أعجز عن مثله، فأنشده [١١] في صفة الهلال[من الكامل]:
فانظر إليه كزورق من فضّة # قد أثقلته حمولة من عنبر [١٢]
فقال له ابن الروميّ: باللّه [١٣] زدني، فأنشده[من مجزوء الرجز]:
كأنّ آذريونها # و الشمس فيه كاليه
مداهن من ذهب # فيها بقايا غاليه [١٤]
فقال: وا غوثاه، لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا [١٥] ، ذاك [١٦] إنّما يصف
[١] في هـ ك: «إذ هو راجع إلى العقل، انتهى» خ.
[٢] في و: «ل» مكان «و قال» .
[٣] في ب: «بن حسين» .
[٤] في ب: «بالعبارة» .
[٥] «عليه» سقطت من د.
[٦] في ب، د، ط، و: «بداهة» .
[٧] في ط: «و نحوه» .
[٨] في ب، د، ط، و: «هنا» .
[٩] في ب: «أنشد» .
[١٠] في هـ ك: «قوله» خ؛ و في ب، ط، و:
«قوله» .
[١١] في هـ ك: «استعجزني في مثله، و كان قد أنشده... » خ.
[١٢] البيت في ديوانه ص ٣٢٩؛ و فيه:
«و انظر» .
[١٣] «باللّه» سقطت من ب، د، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «خ ص» .
[١٤] الرجز في ديوانه ص ٧٥١-٧٥٢؛ و فيه:
«عيون» مكان «كأنّ» ؛ «للشمس فيها» .
و الآذريون: نبات زهره أصفر أو أحمر ذهبيّ، في وسطه خمل أسود (القاموس المحيط ص ١٥١٦ (آذريون) ) ؛ وكالية:
متألمة، أي مصفرّة. (اللسان ١٥/٢٣٠ (كلا) ) .
[١٥] البقرة: ٢٨٦.
[١٦] في ب، د، ك، و: «ذلك» ؛ و في ط:
«ذاك» ؛ و في هـ ك «ذاك» خ صح.