خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥٧ - براعة الاستهلال في النثر
ما أظنّ أنّ [١] الشيخ صلاح الدين، غفر اللّه له، لمّا سمع ما قاله الشيخ جمال الدين و نظم بعده [٢] هذين البيتين، كان في حيّز الاعتدال، و أين انجذاب القوس إلى الحاجب من انجذاب الدم إلى الخدّ؟و ليته تلفّظ بالانجذاب، بل قال:
عقيق دمي جرى فأصاب خدّي
و لعمري إنّ الشيخ جمال الدين يعذر فيما نكّته على الشيخ صلاح الدين [٣] في براعة استهلاله بقوله [٤] تعالى: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً [٥] ، و قال [٦] بعدها: «اللّهمّ و من دخل بيتي كافرا بفوائدي المنعمة، و بيت شعري، سارقا من ألفاظه و معانيه المحكمة، فأخجله في سرّه و علانيته، و عاقبه على قوله و على نيّته» [٧] .
منها [٨] : «بلغني عن [٩] بعض أدباء عصرنا ممّن منحته ودّي، و أنفقت على ذهنه الطالب ما عندي، و أقمته، و هو لا يدري الوزن، مقام من زكّاه نقدي، و أودعته ذخائر فكري فأنفقها، و أعرته أوراقي [١٠] العتيقة، فلا و اللّه ما ردّها/و لا أعتقها، [بل] [١١] إنّه غيّر الثناء بالهجاء، و الولاء بالجفاء [١٢] ، و نسبني إلى سرقة بيوت الأشعار مع الغنى عنها و الغناء [١٣] ، فتغاضيت [١٤] و قلت: هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) [١٥] ، و غلطة [١٦] صديق أتجرّعها و لو كانت من حميم، و أخليت [١٧] من حديثه باب فمي، و مجلس
ق-مصادر].
و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
(*) لو قال: «يدي» لكان أصلح للوزن.
[١] في د: «ما أظنّ» ؛ و في ط: «و ما أظنّ» .
[٢] في ب: «بعد» .
[٣] «تلفّظ بالانجذاب... صلاح الدين» سقطت من ط.
[٤] في ط: «بقول اللّه» .
[٥] نوح: ٢٨.
[٦] في ط: «قال» .
[٧] في ط: «و نيّته» .
[٨] في ط: «و منها» .
[٩] في ط: «أنّ» .
[١٠] في هـ و: «أوراقي» ن.
[١١] من ط.
[١٢] في د: «في الجفاء» .
[١٣] في د: «و العناء» ؛ و في ط: «الغناء عنها و الغنى» .
[١٤] في ك: «فتغاضبت» .
[١٥] في ب، د، ك، و: «همزة» ؛ و في ط «همّاز» .
و في د: «مشّاء» ، و هذا دليل على اقتباس الآية بلفظها. القلم: ١١.
[١٦] في ط: «و غصّة» .
[١٧] في ب: «فأخليت» .