خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤١٤ - الجناس المذيّل و اللاّحق
و أمّا اللاحق فقلّ من فرّق بينه و بين المضارع، و المراد بالمضارع هنا المشابه، و الفرق بينهما دقيق [١] ، فإنّ اللاّحق هو [٢] ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه، و متى كان الحرف المبدل من مخرج المبدل منه، سمّي مضارعا، و إن كان قريبا منه [٣] كان مضارعا أيضا، و أنا أذكر شاهد كلّ منهما، فإنّ الفرق بينهما يدقّ على [٤] كثير من الأفهام، و لم يساعد [٥] على ظلمة شكّه غير ضياء [٦] الحسّ [٧] ؛ فالمضارع [٨] هو المشابه [٩] في المخرج، كقوله تعالى، و هو [١٠] الغاية [١١] التي لا تدرك: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ [١٢] ؛ و منه [١٣] قوله [١٤] (صلى اللّه عليه و سلم) : «الخيل معقود بنواصيها [١٥] الخير إلى يوم القيامة» [١٦] ؛ و مثله [١٧] قول بعضهم: «البرايا أهداف البلايا» [١٨] .
و من النظم قول الشريف الرضيّ[;] [١٩] [من البسيط]:
لا يذكر الرّمل إلاّ حنّ مغترب [٢٠] # له إلى الرّمل أوطار و أوطان [٢١]
فاللاّم و الراء و النون من مخرج واحد عند قطرب و الجرميّ و ابن دريد و الفرّاء.
[١] في ب: «رقيق» .
[٢] في ط «هنا» .
[٣] في ك: منه «خ» ، و في هامشها «من المخرج» خ.
[٤] في ط: «عن» .
[٥] في ط: «يساعده» .
[٦] في هـ ب: «الذوق» .
[٧] في ب، ط: «الحسن» ؛ و في و:
«الحسن» (*ح) .
[٨] في ط: «و المضارع» .
[٩] في ط: «المتشابه» .
[١٠] في ب: «و هي» .
[١١] في ط: «إلى الغاية» .
[١٢] الأنعام: ٢٦.
[١٣] في و: «و مثله» .
[١٤] في ب: «قول النبيّ» .
[١٥] في ط: «في نواصيها» .
[١٦] الحديث في الأمثال النبويّة ١/٤٠٠؛ و فيه: «في نواصيها» ؛ و مسند أحمد بن حنبل ٢/٤٩، ٥٧؛ و سنن الدارمي ٢/ ٢١٢؛ و مستدرك الحاكم ٥/٢، ٩١؛ و صحيح ابن خزيمة ص ٢٢٥٢؛ و كنز العمال للمتّقي الهنديّ ص ٣٥٢٤٤.
[١٧] في ب: «و منه» .
[١٨] المثل لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٩] من ط.
[٢٠] في ك: «حنّ... » (*ح) ؛ و في د: «جنّ مغترب» .
[٢١] البيت في ديوانه ٢/٣٩٥؛ و فيه: «بذي» مكان «إلى» ؛ و نفحات الأزهار ص ٣٤؛ و فيه: «مغتربا» ؛ و تحرير التحبير ص ١٠٧.