خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥١ - براعة الاستهلال في النثر
عصا التّسيار، و احتجبت عنه في هذا [١] الأفق بهجة [٢] الشموس و الأقمار، أين هو من علوّ مقام القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، و قد كتب عن السلطان الملك الظاهر، إلى الأمير آقسنقر [٣] الفارقانيّ، جوابا عن مطالعة [٤] بفتح سوس من بلاد السودان، و استهلّه [٥] بقوله تعالى [٦] : وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ وَ جَعَلْنََا آيَةَ اَلنَّهََارِ مُبْصِرَةً [٧] ؛ اللّه أكبر!إنّ من البلاغة لسحرا [٨] ، و اللّه ما [٩] أظنّ أنّ [١٠] هذا الاتّفاق الغريب اتّفق لناثر، و لا هلال كاتب المأمون في هذا [١١] الاستهلال بزاهر، و هذا المثال الشريف ليس له مثال؛ منه: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس [السامي] [١٢] تثني [١٣] على عزائمه التي واتت [١٤] كلّ أمر رشيد، و أتت على كلّ
[١] في ب، د، ك، و: «هذه» ؛ و في ط: «هذا» .
[٢] «بهجة» سقطت من ب، ط.
[٣] في ط: «سنقر» .
[٤] في ط: «مطالعته» .
[٥] في ط: «و استهلّ» .
[٦] «تعالى» سقطت من ط.
[٧] الإسراء: ١٢.
[٨] في الأمثال النبوية ١/٢٥٠ (إنّ من البيان... ) ؛ و جمهرة الأمثال ١/١٣؛ و الميداني ١/٧.
و في هامش ب: «ذكر محمد بن محمد بن محمد الصوفي في كتابه المسمّى بـ «جامع الحكايات و لامع الروايات» ، و هو من أعاجيب الزمان، لكنّه فارسيّ، أنّ الأمير نوح الساماني أمير بخارى و ما وراء النهر عصي عليه بعض أمرائه، و أظنّ أنّ اسمه كان «بخارى» ، و تحصّن في قلعة حصينة، فجعل الأمير نوح يلاطفه بالمراسلات و يستميله بأنواع الرغبات، و هو لا يزيد إلاّ عنادا، و لا يزداد إلاّ فسادا، فأرسل يتوعّده و يتهدّده، و طالت بينهما المدّة، و سارت بينهما من المكاتبات و أنواع المراسلات عدّة. و كان عند ذلك الأمير[ «الأمير» كتبت فوق «ذلك» ]؛ الذي اسمه بخارى كاتب مفلق، فقال له بخارى: إن الأمير نوح قد أكثر علينا الإبراق و الإرعاد، و بالغ في التخويف و الإيعاد، فأريد منك له جوابا كافيا دافعا، شافيا قاطعا، مختصرا موجزا مفيدا بحيث لا ينجع بعده جواب، و لا رسول و لا كتاب، فكتب الكاتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، يََا نُوحُ قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [هود: ٣٢]؛ و لم يزد على هذا، و الحكاية طويلة تطلب من «تاريخه» . انتهى» .
و قد أشير فوقها بـ «حشـ» ؛ و في هذه الحاشية: «عدّة م و أنواع م المراسلات» .
[٩] في و: «و ما» مكان «و اللّه ما» .
[١٠] «أنّ» سقطت من ط.
[١١] «هذا» سقطت من د.
[١٢] من ط.
[١٣] في ب، ك: «يثني» .
[١٤] في ب: «و أنت» ؛ و في ط: «دلّت على» .