خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧ - ز-ثقافته
أمّا أنواع نظمه فقد تراوحت بين الزجل المواليا و الموشّح و الدّوبيت و المخمّس و المشطّر و المضمّن.
أمّا الزجل، فقد سبق الكلام عليه، و يدور موضوعه غالبا حول الغزل، و لعلّ من أهم آثاره في الزجل هو كتابه «بلوغ الأمل في فن الزجل» [١] . و أمّا الموشّح، فقد نظمه ابن حجّة مبكّرا، و هو يتراوح بين منزلة الشعر الرصين و النظم المتّصف بوحدة القافية و الوزن، و بين الزجل القريب إلى العامية منه إلى الفصحى.
و يؤكد لنا ذلك ابن حجّة بقوله في موشّح يمدح به قاضي القضاة عليّ بن القضاميّ: «و هذا الموشّح نظمته بحماة المحروسة في مبادئ العمر، و رياحين الشبيبة غضّة، و لمّا طلبت إلى الأبواب الشريفية المؤيدية، سنة ٨١٥ هـ. و وصلت إلى الديار المصرية... وجدته ملحّنا و أهل مصر يلهجون به، و بتلحينه كثيرا» [٢] .
و أمّا الدوبيت، فأبسط تعريف له أنّه بيتان من الشعر، الأوّل مصرّع، و الثاني ينتهي بقافية الأوّل نفسها، و في ديوانه عشرات المقاطع من ذلك [٣] .
و لمّا كان ابن حجّة يمثّل الأديب في عصره أفضل تمثيل، فلا بدّ أن نراه يتفنّن في النثر كما يتفنّن في الشعر، إذ إنّ ذوق العصر و اتجاهه النقدي كان لا يعتبر الأديب أديبا إلاّ إذا أكثر في التأليف نثرا و نظما، فقد جاب ابن حجة في تأليفه آفاق الدنيا، و ألمّ بكل لون من ألوان الثقافة، سواء كان في الأدب أو التاريخ أو السيرة أو النقد، أو الشعر، أو البلدان أو الحيوان أو النبات أو الجماد، و إذا أنشأ النثر صبّ في قوالبه كل ما أسعفته به ثقافته من اطّلاع على أنواع البديع من تورية و سجع و غيرهما؛ و إذا نظم كان بالإضافة إلى القصيدة ينظم في كلّ أنواع النظم السائدة في عصره، فكان ينظم الشعر المرجّز و المخمّس و المشطّر و المضمّن.
أمّا التخميس فهو أن يأخذ الشاعر بمعارضة قصيدة مشهورة أعجب بها، فيأخذ كلّ بيت من القصيدة المخمّسة و يمهّد لها بثلاثة أشطر من شعره، و قد فعل ذلك ابن حجّة في تخميسه لبردة البوصيري، و عينيّة السهيليّ، و قصيدة الكيلاني التي سمّاها
[١] الضوء اللامع ١١/٥٣.
[٢] خزانة الأدب و غاية الأرب ٢/٤٦١. و انظر الموشّح في ديوانه ورقة ٤٥ أ-٤٥ ب.
[٣] انظر ديوانه ص ٨٠ أ-٨٠ ب.