خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٥٧ - الجناس اللفظيّ و المقلوب
و كان سبب [١] حدوث هذه المروحة أنّ هارون الرشيد دخل يوما على أخته عليّة بنت المهديّ في يوم قيظ [٢] ، فألفاها قد [٣] صبغت ثيابا [٤] من زعفران و صندل، و نشرتها على الحبال لتجفّ، فجلس هارون [٥] قريبا من الثياب المنشورة، فصارت الريح تمرّ على الثياب، فتحمل منها ريحا بليلة عطرة، فوجد لذلك راحة من الحرّ و استطابه، فأمر [٦] أن يصنع له مثل [٧] ذلك. و قال ابن الشريشيّ في شرح المقامات:
هذه [٨] المروحة شبيهة [٩] الشراع للسّفينة، تعلّق في السقف [١٠] ، و يشدّ بها حبل، و تبلّ بالماء و ترشّ بماء الورد [١١] ، فإذا أراد الرجل في القائلة أن ينام جذبها بحبلها، فتذهب بطول البيت و تجيء، فتهبّ [١٢] على الرجل [١٣] منها نسيم بارد طيّب [١٤] .
انتهى كلام ابن الشّريشيّ [١٥] .
رجع إلى الجناس المقلوب [١٦] ؛ و من الإشارات اللطيفة إليه في النظم قول الشاعر [١٧] [من الطويل]:
حكاني بهار الروض حين ألفته # و كلّ مشوق للبهار مصاحب
فقلت له: ما بال لونك شاحبا # فقال: لأنّي حين أقلب راهب [١٨]
و «راهب» قلب «بهار» على الترتيب [١٩] .
[١] في ط: «السبب في» .
[٢] في ب: «قائظ» .
[٣] في ط: «و قد» .
[٤] في ط: «ثيابها» .
[٥] في و: «هارون الرشيد» .
[٦] في ط: «و أمر» .
[٧] في ب، د، و: «له في مثل... » .
[٨] في ط: «و هذه» .
[٩] في ط: «شبه» .
[١٠] في ط: «بالسقف» .
[١١] في ط: «بالماورد» .
[١٢] في ب، ط: «فيهبّ» .
[١٣] في ط: «النائم» .
[١٤] في ب، د، ط، و: «رطب» .
[١٥] في ط: «كلامه» .
[١٦] «رجع إلى الجناس المقلوب» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٧] في ط: «فمنه قول بعضهم» مكان «و من الإشارات... الشاعر» .
[١٨] البيتان في نفحات الأزهار ص ٢٤.
و البهار: نبت طيّب الريح، له فقّاحة صفراء ينبت أيام الربيع، يقال لها العرارة.
(اللسان ٤/٨٤ (بهر) ) .
[١٩] «و راهب... الترتيب» سقطت من د، ط، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .