خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩٧ - الجناس المطلق و المركّب
و البيت الأوّل من المعاني المخترعة التي لم أسبق [١] إليها.
انتهى ما أوردته من الكلام على الجناس المركّب و استجلاء عرائس التورية.
و أمّا الجناس المطلق فإنّ للنّاس في الفرق بينه و بين «المشتقّ» معارك، و سمّاه السّكاكيّ [٢] و غيره «المتشابه و المتقارب» [٣] ، لشدّة مشابهته و قربه من «المشتقّ» ، و كلّ منهما [٤] يختلف في الحروف و الحركات، و لكنّ الفرق بينهما دقيق، قلّ من أتى بصبحه [٥] ظاهرا، فإنّ «المشتقّ» غلط فيه جماعة من المؤلّفين و عدّوه [٦] تجنيسا، و ليس الأمر كذلك، فإنّ معنى [٧] «المشتقّ» يرجع إلى أصل واحد، و المراد من الجناس اختلاف المعنى في ركنيه [٨] ، و «المطلق» كلّ ركن منه [٩] يباين الآخر في المعنى. و أنا أذكر لكلّ[واحد] [١٠] منهما شاهدا يزول به الالتباس، فالمشتق كقوله [١١] تعالى: قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ (١) `لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ (٢) `وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ (٣) `وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ (٤) [١٢] ؛ و قيل: إنّ «ما» مصدريّة، أي لا أعبد عبادتكم و لا تعبدون عبادتي؛ فعلى كلّ تقدير الجميع [١٣] راجع إلى العبادة، و المعنى في الاشتقاق راجع إلى أصل واحد، و قوله [١٤] : وَ مِنْ شَرِّ حََاسِدٍ إِذََا حَسَدَ (٥) [١٥] ؛ و مثله [١٦] قوله تعالى: إِذََا وَقَعَتِ اَلْوََاقِعَةُ (١) [١٧] ، و قوله تعالى: أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ (٥٧) [١٨] .
ق-و وضعه هنا» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[١] في ط: «يسبق» .
[٢] في و: «السكاسكيّ» .
[٣] في ب، د: «و المقارب» .
[٤] في ك: «منها» .
[٥] في ب، ط: «بصحّته» .
[٦] في ب: «و سمّوه» .
[٧] في د: «المعنى» .
[٨] في د: «تركيبه» .
[٩] «منه» سقطت من ب، ك؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «ص» .
[١٠] من ب، ط.
[١١] في ب: «و المشتق مثله قوله» .
[١٢] الكافرون: ١، ٢، ٣، ٤.
[١٣] في ك: «الجمع» .
[١٤] «و قوله» سقطت من ب، د، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مع ما يليها، مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ط: «و منه قوله تعالى» .
[١٥] «و من... حسد» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مع ما سبقها. «و قوله: وَ مِنْ شَرِّ حََاسِدٍ إِذََا حَسَدَ (٥) صح.
[الفلق: ٥]» .
[١٦] «مثله» سقطت من ب، د، ط، و.
[١٧] الواقعة: ١.
[١٨] النجم: ٥٧.