خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٤٩ - بديعية ابن حجّة الحمويّ «تقديم أبي بكر»
٩٨-و في الوغى رادفوا لسن القنا سكنا # من العدى في محلّ النّطق بالكلم
٩٩-و أودعوا للثّرى أجسامهم فشكت # شكوى الجريح إلى العقبان و الرخم
١٠٠-و البيض ماتوا من التوهيم و اطّرحوا # و السّمر قد قبّلتهم عند موتهم
١٠١-و كلّما ألغزوه حلّه لسن # مذ طال تعقيده أزرى بفهمهم
١٠٢-و قدّه باختراع سالم ألف # يبدو بترويسه من رأس كلّ كمي
١٠٣-و صحبه بالوجوه البيض يوم وغى # كم فسّروا من بدور في دجى الظّلم
١٠٤-ذكراه تطربهم و السّيف ينهل من # أجسامهم لم يشن حسن اتّباعهم
١٠٥-كأنّما الهام أحداق مسهّدة # و نومها واردته في سيوفهم
١٠٦-هذا و تزداد إيضاحا مخافتهم # في كلّ معترك من بطش ربّهم
١٠٧-ما العود إن فاح نشرا أو شدا طربا # يوما بأطيب من تفريع وصفهم
١٠٨-من ذا يناسقهم من ذا يطابقهم # من ذا يسابقهم في حلبة الكرم
١٠٩-تعديد فضلهم يبدي لسامعه # علما و ذوقا و شوقا عند ذكرهم
١١٠-نعم و قد طال تعليل النّسيم لنا # لأنّه مرّ في آثار تربهم
١١١-تعطّف الجبر كم أبدوا لمذنبهم # و الجبر ما زال في أبواب صفحهم
١١٢-يحمون مستتبعين العفو إن ظفروا # و يحفظون وفاهم حفظ دينهم
١١٣-طاعاتهم تقهر العصيان قدرهم # له العلوّ فجانسه بمدحهم
١١٤-في معرض الذمّ إن رمت المديح فقل # لا عيب فيهم سوى إكرام وفدهم
١١٥-هم معشر بسطوا جودا سقاه حيا # فأخضر العيش في أكناف أرضهم
١١٦-نور القبائل ذو النورين ثالثهم # و للمعالي اتّساع في عليّهم
١١٧-جمعت مؤتلفا فيهم و مختلفا # مدحا و قصّرت عن أوصاف شيخهم
١١٨-تعريض مدح أبي بكر يقدّمني # في سبق حليّهم مع موصليّهم
١١٩-نعم ترصّع شعري و اعتلت هممي # و كم ترفّع قدري و انجلت غممي
١٢٠-سجعي و منتظمي قد أظهرا حكمي # و صرت كالعلم في العرب و العجم
١٢١-تسميط جوهره يلفى بأبحره # و رشف كوثره يروى لكلّ ظمي