خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧٤ - براعة الاستهلال في النثر
و قد آن أن نقطع طول هذا البحث [١] بـ «رسالة السكّين» فإن استهلالها يسنّ ما كلّ من الذّوق و يبرزه [٢] من قراب الشكّ إلى القطع باليقين، و ما ذاك إلاّ أنّه لما تفرّد [٣] العلاّمة [٤] كمال الدين بن [٥] عبد الرزاق الأصبهانيّ [٦] بـ «رسالة القوس» و استوفى جميع المحاسن، و جاء الشيخ جمال الدين بن نباتة بـ «رسالة السيف و القلم» و أظهر فيها معجزات الأدب، أردت أن أعزّزهما من[اختراع] [٧] «رسالة السكّين» بثالث، و استهلّيتها بقولي: «يقبل الأرض التي قامت [٨] حدود مكارمها، و قطعت عنّا مكروه الفاقة بمكنون [٩] عزائمها» .
منها: «و ينهى وصول السكّين التي قطع المملوك بها [١٠] أوصال الجفا، و أضافها إلى الأدوية، فحصل بها البرء و الشفا، و تاللّه ما غابت إلاّ و بلغت [١١] الأقلام من تعثيرها [١٢] إلى الحفا» [١٣] .
منها: «ما شاهدها موسى إلاّ سجد في محراب النصاب، و ذلّ بعد ما خضعت له الرءوس و الرّقاب، كم أيقظت طرف القلم بعد ما خطّ، و على الحقيقة ما رئي مثلها قطّ، و كم وجد بها الصاحب [١٤] في المضائق نفعا، و حكم بحسن صحبتها قطعا[من الرجز]:
من أجلنا [١٥] تدخل في مضائق # ليس لسيف [١٦] قطّ فيها مدخل
و كلّ ما [١٧] تفعله توجزه # و الرّمح [١٨] في [١٩] تعقيده يطوّل [٢٠]
[١] في ب: «الهجر» .
[٢] في ب: «و برزة» .
[٣] في ط: «انفرد» .
[٤] «العلامة» سقطت من ط.
[٥] «بن» سقطت من ط.
[٦] في ب، د، ط، و: «الأصفهانيّ» .
[٧] من ط.
[٨] «قامت» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] في د، ط، و: «بمسنون» ؛ و في ك: «بمكنون» خ، و في هامشها: «بمكنون» خ ص.
[١٠] في ب: «بها المملوك» .
[١١] في ط: «و بلغ» .
[١٢] في ب: «تعثّرها» ؛ و في ط: «تقشيرها» .
[١٣] في د: «الجفا» ، و في ك: «الحفا» مشارا تحت الحاء منها بـ «ح» .
[١٤] في ط: «الصاحب بها» .
[١٥] في ط: «من أجل أنّها» .
[١٦] في ط: «للسّيف» .
[١٧] في ط: «و كلّما» .
[١٨] في ب: «و السيف» .
[١٩] في د: «لي» .
[٢٠] في ط: «مطوّل» . و الرجز لم أقع عليه في ديوانه.