خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٥٤ - الفصل الثاني البديعيّات نشأتها و تطوّرها
باسم شرحه: «التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» ، ثم تلاه ابن حجّة الحموي فنظم بديعيته التي سمّاها «تقديم أبي بكر» و شرحها، و سمّى شرحه «شرح تقديم أبي بكر» و ربّما كانت تسمية «خزانة الأدب و غاية الأرب» لها من تسمياته.
ثمّ تطوّرت عمليّة النظم عند الشاعر، فراح ينظم أكثر من بديعية، كما فعل شعبان الآثاري في نظمه ثلاث بديعيات في غرض واحد و وزن واحد و قافية واحدة، و كما فعل الحميديّ أيضا المتوفّى سنة ١٠٠٥ هـ. ، إذ نظم بديعيتين، إحداهما على سنن البديعيات المعروفة، و الأخرى تختلف عن سنن البديعيات بكونها على قافية الكاف، و مطلعها (من البسيط) :
بديع حسنك أبدى من محيّاك # براعة تستهلّ البشر للباكي [١]
و هذا الخروج على القافية الميمية المكسورة في بديعية الحميديّ ظاهرة جديدة يدعونا إلى الاستغراب، و لكنّ هذا الاستغراب سرعان ما يزول إذا تذكّرنا أن القصيدة الأولى التي نظمت في فنون البديع كانت للإربليّ على قافية اللام، و من البحر الخفيف، و موضوعها مدح أحد معاصري الإربلي و الغزل. كما أنّ هناك بديعيّة أخرى على رويّ الراء المضمومة للشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة الحوزي، مطلعها (من البسيط) :
قلبي و طرفي منصوب و مكسور # كلاهما مطلق منّا و مأسور [٢]
ثمّ إنّ هناك بديعية أخرى شذت عن قاعدة البديعيات، و هي لابن حجاج المعروف بـ «عويس» ، و قد جعلها على غرار بديعية الصفيّ، إلاّ أنها على رويّ الراء المكسورة، و مطلعها (من البسيط) :
سل ما حوى القلب في سلمى من العبر # فكلّما خطرت أمسى على خطر [٣]
و كما خرجت بعض البديعيات على القافية الميمية المكسورة فإنّ بعض البديعيات الأخرى قد خرجت على مدح الرسول، إلى مدح غيره من الأشخاص، و هي مجهولة الناظم، مطلعها (من البسيط) :
[١] الصبغ البديعي ص ٤٥٢؛ و «ابن حجة الحموي شاعرا و ناقدا» ص ١٩٢.
[٢] سلافة العصر لابن معصوم ص ٥٤٦-٥٥٣.
[٣] شذرات الذهب ٧/٧٣؛ و الضوء اللامع ٦/١٥١-١٥٢.