خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧٩ - الجناس المطلق و المركّب
و قال ابن رشيق صاحب «العمدة» : هو من أنواع الفراغ و قلّة الفائدة، و ممّا لا يشكّ في تكلّفه، و قد كثّر منه هؤلاء السّاقة [١] المتعقبون في نظمهم و نثرهم، حتى برد و ركّ [٢] . انتهى كلامه.
و لم يحتج [٣] إليه و يكثر [٤] استعماله إلاّ من قصرت همّته عن اختراع المعاني، التي هي كالنجوم الزاهرة في أفق الألفاظ، و إذا خلت بيوت [٥] الألفاظ من سكّان المعاني تنزّلت [٦] منزلة الأطلال البالية، و ما أحلى قول الفاضل [٧] هنا[من الخفيف]:
إنّما الدار قبل بالسّكّان # ثمّ بعد [٨] السّكان بالجيران
فإذا ما الأرواح [٩] شرّدها الحتـ # ف فما ذا يراد بالأبدان [١٠]
و كان الشيخ صلاح الدين الصفديّ، ; [١١] ، يستسمن ورمه و يظنّه شحما، فيشبع أفكاره منه، و يملأ بطون دفاتره و يأتي فيه بتراكيب تخفّ [١٢] عندها جلاميد الصّخور، كقوله، غفر اللّه له [١٣] ، [من الطويل]:
و نم في أمان بالحبيب و لا تخف # لقائط واش في لقاء طواشي [١٤]
و قوله [١٥] [من الطويل]:
و كم ساق في الظّلماء و الليل شاهد # رواحل واط في الرواح [١٦] لواطي [١٧]
[١] في ب: «السادة» .
[٢] في ب: «و ترك» .
[٣] في ب: «و لم يجنح» .
[٤] في ط: «بكثرة» .
[٥] «الألفاظ، و إذا خلت بيوت» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٦] في ب: «نزّلت» .
[٧] في ب: «القاضي الفاضل» .
[٨] في ك: «بعد» .
[٩] في هـ ك: «النفوس» خ مكان «الأرواح» خ.
[١٠] البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
[١١] «;» سقطت من ب، ط.
[١٢] في ب: «يخف» .
[١٣] «غفر اللّه له» سقطت من ب.
[١٤] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
و لقائط: ج لقيطة، و هي الكلمة التي يلتقطها الواشي ليذيعها. (اللسان ٧/٣٩٢ (لقط) ) ؛ و طواشي: ج طائشة، على القلب، و هي النّزقة و الخفيفة العقل (اللسان ٦/٣١٢ (طيش) ) .
[١٥] «و قوله» سقطت من ب.
[١٦] في ب، ط: «رواح» .
[١٧] في: د، و: «لواطا» ؛ و في ط: «لواط» . -