خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٦٢ - ب-التعريف الخاصّ لـ «البديعيّة»
و يتّضح من هذين التعريفين الفرق بينهما، فالتعريف الثاني أكثر تقييدا من الأوّل، إذ إنّه يخرج من دائرته تلك القصائد ذات الأبيات القليلة أوّلا، ثمّ يخرج تلك القصائد التي قيلت في مدح غير الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و التي جاءت، رغم ندرتها، في مرحلة زمنية متأخّرة، و ينحّي القصائد المنظومة على غير بحر البسيط و رويّ الميم المكسورة، ممّا جاء شاذا عن الأصول الأولى لـ «البديعيّات» ، و إن كانت تلك القصائد تدخل ضمن البديعيات من باب شذوذ القاعدة في بعض جوانبها؛ إلاّ أنّ هذا التعريف، رغم تقييده و ضيق دائرته، فإنه يضمّ أكثر البديعيات على اختلاف عصور الأدب العربي، و لا سيّما تلك البديعيات الأصيلة التي اتجهت اتجاها أساسيّا انطلقت منه معظم البديعيات.
أمّا التعريف الأوّل فقد شمل كافّة البديعيات، صحيحها و شاذّها، على اختلاف بحرها و رويّها، إلاّ أنه أخرج من دائرته القصائد ذات الأبيات القليلة، و القصائد التي قيلت في غير المديح. و مهما يكن من أمر هذا التعريف، فيمكن أن تستخلص من كلا التعريفين الأسس و الشروط و المقوّمات و الغاية و الموضوع و المضمون و المواصفات التي بنيت عليها «البديعية» .
أمّا أسسها و شروطها و مقوّماتها فهي:
أ-أن تكون طويلة، يزيد عدد الأبيات فيها على الخمسين [١] ، و قيل: لا تقلّ عن مائة بيت [٢] .
ب-أن يكون موضوعها الأساسيّ هو المدح، بل مدح الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) .
ج-أن تكون منظومة على بحر البسيط، و رويّ الميم المكسورة.
د-أن يتضمّن كل بيت من أبياتها لونا بديعيا على الأقلّ، بشكل صريح أو غير صريح، و أن يكون البيت شاهدا عليه.
و كل قصيدة تخلو من أحد هذه الشروط تخرج من سلك «البديعيّات» .
و أمّا غايتها و موضوعها فيمكن استخلاصهما ممّا سبق و تلخيصهما بأنّ البديعية هي مديح النبيّ محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ، و أصحابه الأبرار، و هي غاية روحيّة، و غرض شعريّ
[١] البلاغة العربية في ثوبها الجديد (علم البديع) ص ١٢.
[٢] البديعيات في الأدب العربي ص ٤٧.