خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٤٢ - براعة الاستهلال في النظم
بمدح النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، و هي:
بطيبة انزل و يمّم سيّد الأمم # و انثر له المدح و انشر طيّب الكلم [١]
فهذه البراعة ليس فيها إشارة تشعر بغرض الناظم [٢] و قصده، بل أطلق التصريح و نثر المدح و نشر طيّب الكلم، كما قال [٣] ، فإن قال [٤] قائل إنّها براعة استهلال، قلنا [٥] : إن البديعيّة لا بدّ لها من براعة و حسن تخلص [٦] و حسن ختام، فإذا كان مطلع القصيدة مبنيّا على تصريح المدح لم يبق لحسن التخلّص محلّ و لا موضع؛ و نظم هذه القصيدة سافل بالنسبة إلى طريق الجماعة، غير أنّ الشيخ الإمام العلاّمة شهاب الدّين أبا جعفر الأندلسيّ، ; تعالى [٧] ، شرحها شرحا مفيدا.
و هنا فائدة، و هي [٨] أنّ الغزل الذي يصدّر به المديح النبويّ يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه و يتبادى [٩] و يتضاءل و يشبّب [١٠] ، مطربا بذكر: سلع و رامة و سفح العقيق و العذيب و بارق [١١] و الغوير و لعلع و أكناف حاجر [١٢] ، و يطّرح ذكر محاسن المرد
[١] البيت في الحلّة السّيرا ص ٢٨؛ و فيه:
و انشر له المدح و انثر أطيب الكلم*
[٢] في و: «المادح» .
[٣] «كما قال» سقطت من ط.
[٤] «قال» سقطت من د، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] في ط: «قلت» .
[٦] في ط: «مخلص» .
[٧] «; تعالى» سقطت من ب، ط.
[٨] في ط: «و هو» .
[٩] في ب، ط. «و يتأدّب» ؛ و في هـ ك:
«و يتأدّب» خ.
[١٠] في ط: «و يتشبّب» .
[١١] «و بارق» سقطت من ط.
و سلع: موضع بقرب المدينة (معجم البلدان ٣/٢٦٨) ؛ و رامة: موضع في طريق البصرة إلى مكّة (معجم البلدان ٣/ ٢٠) ؛ و سفح العقيق: سفح جبل بالمدينة (معجم البلدان ٤/١٣٩) ؛ و العذيب: واد لبني تميم و هو من منازل حاج الكوفة (معجم البلدان ٤/٩٢) ؛ و بارق: موضع بتهامة (معجم البلدان ١/٣٨٠) ؛ و الغوير: موضع (معجم البلدان ٤/ ٢٢٠) ؛ و لعلع: موضع أو جبل قريب من العذيب (معجم البلدان ٥/٢١) ؛
[١٢] و أكناف حاجر: نواح لموضع في ديار بني تميم (معجم البلدان ٢/٢٣٦) .
و في هامش ب: «قد يبتدئ الناظم بتشبيب أو نصائح أو توحيد أو حكميات أو مذمّة الدنيا، ثم يتخلّص بألطف وجه إلى مديح النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، و هذا سائغ[لعلّها:
«شائع» ]لا يحتاج إلى شاهد؛ و قد يفعل ما ذكر من الأماكن، و يخلص إلى مدح الخلق، و لا يمدح بذلك النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) ، -