خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩ - ز-ثقافته
في قتلتي لعيون الشّهل تشهيل # و ما لموتي عند الخدّ تقبيل [١]
و يقول فيها (من البسيط) :
من ذا الذي يرتضي نيل الورى و له # «من الرسول بإذن اللّه تنويل» [٢]
و لابن حجّة قصائد أخرى في مدح الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) ، فبالإضافة إلى القصيدة اللامية التي عارض بها كعب بن زهير، نظم ثلاث قصائد أخرى، إحداها الميميّة المضمومة التي سمّاها «أمان الخائف» أو «أمان الخائفين من أمّة سيّد المرسلين» ، و مطلعها (من الطويل) :
شدت بكم العشّاق لمّا ترنّموا # فغنّوا و قد طاب المقام و زمزم [٣]
و ثانيها الميميّة المكسورة و هي «البديعية» ، و مطلعها (من البسيط) :
لي في ابتدا مدحكم يا عرب ذي سلم # براعة تستهلّ الدمع في العلم [٤]
و ثالثها القافيّة، و مطلعها (من الطويل) :
أغرّد في أفنان وجدي بكم عشقا # فلا تذكروا من بعد تغريدي الورقا [٥]
و هذه القصائد كما تبدو من مطالعها قد حافظت على الأسلوب التقليدي في قصائد المديح، من حيث استهلالها بالنسيب؛ إلاّ أنّ ابن حجّة يريد أن يكون ذاك النسيب محتشما وقورا متناسبا مع جلال قدر الممدوح، فرسم للشعراء منهج الغزل الذي تستهلّ به القصائد النبويّة، إذ يقول: «إنّ الغزل الذي يصدر به المديح النبويّ يتعيّن على الناظم أن يحتشم فيه، و يتأدّب، و يتضاءل و يتشبب مطربا بذكر سلع و رامة و سفح العقيق و العذيب و الغوير و لعلع و أكناف حاجر، و يطرح ذكر محاسن المرد، و التغزّل في ثقل الأرداف، و رقّة الخصر، و بياض الساق، و حمرة الخدّ، و خضرة العذار، و ما أشبه ذلك، و قلّ من يسلك هذا الطريق من أهل الأدب» [٦] ؛ إلاّ أنّ معظم معانيه في المديح النبويّ كانت مكرّرة في كلّ قصيدة من قصائده تلك.
و لم يكن المديح النبويّ كلّ شعر ابن حجّة المدحيّ، فقد كان له مدائح أخرى
[١] ديوانه ورقة ٧٣ أ.
[٢] ديوانه ورقة ٧٣ ب.
[٣] ديوانه ورقة ٧ أ.
[٤] ديوانه ورقة ٣ ب.
[٥] ديوانه ورقة ٧٤ ب.
[٦] خزانة الأدب و غاية الأرب ١/٣٤٢-٣٤٤.