خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٦٦ - براعة الاستهلال في النثر
و من أظرف ما وقع من البراعات المتّشحة [١] برداء [٢] التنكيت [٣] براعة القاضي فخر الدين عبد الوهاب، كاتب الدرج [٤] ، فإنه كان له صديق يتّهم [٥] بعبده، فكتب إليه رسالة يداعبه [٦] فيها، و استهلّها بقوله: «يقبّل اليد الشهابية، كثر اللّه عبيدها» ، و قال بعد البراعة: «و ضاعف خدمها و أضعف حسودها» . و قد خطر لي أن أوردها بكمالها لوجازتها و غرابة أسلوبها، فإنه قال بعد «يقبل [٧] اليد» [٨] ... : «و ينهى بعد ولاء يمتدّ، و دعاء يشتدّ [٩] ، و ثناء كأنه عنبر أو كافور أو ندّ [١٠] ، إنّ مولانا توجّه، و الأعضاء خلفه [١١] سائرة، و كلّ ذي [١٢] عين لغيبته ساهرة، و لا يخفى عليه شوق العليل إلى الشفاء، و الظمآن إلى انصباب [١٣] الماء، و الغريب إلى بلده، و المحصور إلى سعة مسلكه و مقعده، فمولانا يطوي هذه الشقة و يقصّر[هذه] [١٤] المدّة، و يدع أحد غلمانه يسد مسدّه [١٥] ، و المملوك [١٦] قلق لسماع أخبار التشويش في البلاد، و تطرق أهل الجرائم و الفساد، فمولانا يرسم لغلمانه أن يشمّروا في خدمته ذيلا، و يسهروا عليه بالنّوبة [١٧] لمن يطرق ليلا، و اللّه المسئول أن تكون هذه السفرة معجلة، و يخصّ [١٨] فيها بالتبرك مخرجه و مدخله، و يبلغه من فضله مزيدا، / و يجعله [١٩] يوما [٢٠] عليه [٢١] مباركا و ليلا [٢٢] عليه سعيدا» .
[١] في ط: «المتوشحة» .
[٢] في د: «برد» .
[٣] في ط: «التبكيت» .
[٤] في د: «الدرج الشريف» .
[٥] في ب، ط: «متّهم» .
[٦] في ب، د، ك: «يذاعبه» .
[٧] في ب: «تقبيل» .
[٨] في د: «اليد» مصحّحة في المتن نفسه عن «الأرض» ، و في هامشها «اليد» ن.
[٩] في ط: «يستدّ» . [بمعنى يستجاب].
[١٠] ورد في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «راوند» ؛ و «الراوند: نبات عشبيّ يطلق البطن» ؛ و هو تصحيف، بل هو جهل بقراءة الكلمات.
و النّدّ و النّدّ: ضرب من الطيب يدخّن به، و قيل: هو العنبر. (اللسان ٣/٤٢١ (ندد) ) .
[١١] في د: «حلقه» .
[١٢] «ذي» سقطت من ط.
[١٣] في ط: «صبيب» .
[١٤] من ط.
[١٥] في ب: «مدّة» ، و في هامشها: «مسدّة» .
[١٦] في ط: «فالمملوك» .
[١٧] بالنّوبة: مناوبة. (اللسان ١/٧٧٥ (نوب) ) .
[١٨] في ب: «و يحظى» ، و في د: «و يخلص» .
[١٩] في ط: «و يجعل» .
[٢٠] في ط: «يومه» .
[٢١] في د: «عليه يوما» .
[٢٢] في ط: «و ليله» .
غ